لا يشمل ما لو كان البذل لأجله بنحو العطية وشبهها ، وإن وجب البذل
بسهب ، كما لو نذر أن يعطي درهما لمن صلى الفريضة فإنه يجوز أخذ
المنذور حينئذ بلا اشكال فيه ولا خلاف .
هذا وليعلم أولا أنه يعتبر في صحة الإجارة وغيرها من سائر عقود
المعاوضات وتأهلها لترتب الأثر عليها أمور :
شرح
الواجب النظامي ، فيجوز للطبيب المعالج والخباز والخياط ونظائرهم ممن
يجب عليهم بذل أعمالهم عينا أو كفاية أخذ الأجرة عليها .
ثم إن الواجب غير النظامي : ما كان منه واجبا على شخص دون
غيره ولم يعتبر فيه المباشرة ممن وجب عليه بل كان قابلا لنيابة الغير عمن
وجب عليه ، بأن ثبت بالدليل صحة تبرعه به عنه ، تصح الإجارة عليه ،
تعبديا كان أم توصليا عينيا كان أم كفائيا - فإذا وجب الجهاد على شخص
عينا أو كفاية فله استيجار من لا يجب عليه ليجاهد عنه ، بناء على
قبوله للنيابة ، ومثله ما وجب على ولي الميت من قضاء ما فاته من الصلاة
نيابة عنه ، فله استيجار غيره على أدائها نيابة عن الميت : وأما ما وجب
على الشخص عينا ، فلا يصح استيجاره عليه لعدم ملكيته له ، فإن مرجع
ملكية العمل كونه تحت اختيار عامله وقدرته ، بحيث له فعله وله تركه ،
فإذا كان واجبا عليه ومسلوب الاختيار في تركه ، لم يكن مالكا له ، كما
أنه لو كان محرما عليه لا يصح استيجاره عليه لعدم قدرته شرعا على الفعل
وكذا ما وجب على الشخص كفاية لا عينا ، فإنه وإن لم يكن كالواجب
العيني من جهة سلب اختياره عن الترك ، فله تركه عند قيام الغير به ممن
وجب عليه كفاية ، ولكن مع ذلك لا يصح استيجاره عليه ممن لا يجب عليه
ولا يطلب منه ، أصلا ، إذ لا يملك المستأجر عمل الأجير باستجاره له في
في قبال ما يدفعه له من الأجرة ، وما يأتي به الأجير إنما يأتي بما وجب