تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
ولا يتوهم النقض بجواز أخذ السبق ( 1 ) في عقد المسابقة مع أن البذل من الباذل بإزاء ما لا منفعة له فيه ، لأنه من المحتمل قويا أنه من الالتزام بالعطية والوعد بها على تقدير السبق غير أن الالتزام بما التزم به إنما هو لدليله الخاص ، فهو مستثني من الرهان المنهي عنه في الأخبار شرع لتحصيل الاستعداد على القتال والجهاد ، وليس من المعاملة بشئ حتى يتم النقض به ، وإن وقع التعبير بها في كلام بعض الفقهاء . الثاني أن لا يكون العمل مما يعتبر في صحته وترتب الأثر عليه ما ينافي اتيانه للوفاء به ، وإلا كان المأتى به غير المعوض عليه والمعوض عليه غير المأتى به فيكون أكل المال حينئذ أكلا بالباطل : الثالث أن لا يكون مستحقا عليه بحيث يخرجه عن كونه مملوكا له سواء كان الحق لله أم لغيره مستأجرا كان أم غيره ، ولذا لا يجوز أخذ العوض على الزكاة ممن دفعها إليه ، وإن وجد مستحق سواه ، ومثله أخذ الأجرة على العمل المملوك بخصوصه بإجارة سابقة عليه ضرورة كونه مملوكا للأول فلا يعقل تملكه لغيره ، فاعتبار هذه الشروط في صحة المعاملة وقابليتها لترتب الأثر عليها مما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه . إذا عرفت ذلك ، فنقول : اختلفت كلمات الفقهاء في هذه المسألة على أقوال : فبين قائل بالمنع عنه مطلقا وهو المشهور ، وفي ( المسالك ) : هو المشهور وعليه الفتوى ( 2 ) وبين من منع عنه فيما يجب فيه قصد القربة كما عن فخر
شرح
( 1 ) السبق بفتحتين : الخطر الذي يوضع بين أهل السباق ، جمعه اسباق . ( 2 ) راجع : كتاب التجارة منه في شرح قول المصنف عند تعداد ما يحرم التكسب به : الخامس ما يجب على الانسان فعله : : " : : : هذا هو المشهور بين الأصحاب وعليه الفتوى " :