ما أخرج بالغوص ملكه الغواص ، غير أن ما أخرجه البحر لم يحرز بقاء الاعراض
مع كونه ملقى في الساحل ، بل الظاهر رجوعه عنه ، فلا يملكه من سبق
إليه لخروجه عن حكم المباح عند وضع اليد عليه ، وهو شرط في التملك
باليد ويكفي في التوقف الشك فيه بعد منع جريان الاستصحاب في المقام ( 1 )
ويؤيد ما ذكرنا من التملك باليد رواية علي بن ميمون الصايغ ، قال
سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يكنس من التراب ، فأبيعه ، فما أصنع
به ؟ قال : " تصدق به ، فإما لك أو لأهله " الخبر . ومثله خبره الآخر :
" سألته عن تراب الصواغين وإنا نبيعه ؟ قال : أما تستطيع أن تستحله
من صاحبه ؟ قال قلت لا إذا أخبرته اتهمني ، قال : بعه ، قلت : فبأي
شئ نبيعه ؟ قال بطعام ، قلت فأي شئ نصنع به ؟ قال تصدق به : إما لك
أو لأهله " بناء على إرادة ( إما ) هو لك بالاعراض فالصدقة بملكك أو
لصاحبه ، فالصدقة بملكه والأمر بالصدقة أخذ بأطراف الاحتياط ، وتضمن
الأخير لما لا يقول به أحد : من تسويغ خوف التهمة للتصدق بمعلوم المالك
لا يضر في الاستدلال بفقرته الأخرى : وأما على إرادة : لك ثواب الصدقة
لو ظهر المالك ولم يرض بها ، أو هو له لو رضى بها كما هو أحد الاحتمالين
فيهما بل لعله الظاهر منهما - فهي أجنبية عن مسألة الاعراض ، وضعف سند
خبر الشعيري ، منجبر بما تقدم من كلام الحلي ( في السرائر ) .
وكيف كان ، فالأظهر هو التملك باليد مطلقا " سواء كان الاعراض
اختياريا " أو قهريا . كما في صورة اليأس ، وفي المحقرات وغيرها ، والقول
به في خصوص الاعراض القهري أو في المحقرات بالخصوص . تفصيل من
شرح
( 1 ) فإن موضوع تملك ذي اليد لمال الغير كونه معرضا عنه ومباحا " من مالكه
عند وضع اليد عليه واستصحاب بقاء الاعراض منه وعدم رجوعه عنه لا يثبت به
موضوع التملك .