تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
السلام قال : " من أصاب مالا أو بعيرا " في فلاة من الأرض قد كلت وأقامت وسيبها صاحبها لما لم تتبعه فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها ، وإنما هي مثل الشئ المباح " وليس المماثلة في الخروج عن الملكية ، بل مثله في التملك بالقبض وذكر البعير على جهة المثال سيما مع عطفه على المال . وإلى رواية الشعيري قال : " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن سفينة انكسرت في البحر وفيها مال فأخرج بعضه بالغوص ، وأخرج البحر بعض ما غرق فيها ؟ فقال : أما ما أخرجه البحر ، فهو لأهله الله أخرجه لهم ، وأما ما أخرج بالغوص فهو لهم وهم أحق به " وقال في ( السرائر ) بعد ذكر الرواية " قال محمد بن إدريس : وجه الفقه في هذا الحديث : إن ما أخرجه البحر ، فهو لأصحابه ، وما تركوه آيسين منه ، فهو لمن وجده وغاص عليه لأنه صار بمنزلة المباح ، ومثله من ترك بعيره من جهد من غير كلأ ولا ماء ، فهو لمن أخذه ، لأنه خلاه آيسا " منه ورفع يده عنه فصار مباحا " ، وليس هذا قياسا " لأن مذهبنا ترك القياس ، وإنما هذا على جهة المثال والمرجع فيه إلى الاجماع ، وتواتر النصوص ، دون القياس والاجتهاد وعلى الخبرين اجماع أصحابنا منعقد . قلت : تنزيل الرواية على تحقق الاعراض عن البعض باليأس - وهو ما أخرج بالغوص وعدمه في البعض الآخر وهو ما أخرجه البحر كما يظهر من عبارة السرائر تفكيك ركبك . وحينئذ تشكل الرواية لأن الاعراض : إن كان متحققا " ، فما أخرجه البحر كما أخرج بالغوص يملكه من سبق إليه ، وإلا فما أخرج بالغوص أيضا لمالكه ، وحملها على إرادة المال للمالك في الصورتين ، والتفصيل إنما هو في المخرج ، والمقابلة بين ما أخرجه الغواص لهم وما أخرجه الله كما احتمله في ( الجواهر ) ضعيف جدا " . فالأولى عندي بل هو المتعين حمل الرواية على الغالب من حصول الاعراض بالغرق وصيرورة المال بعده بحكم المباح ، يملكه من سبق إليه ولذا