ووجه القول بجواز التصرف ، هو ظهور حال المعرض في الرضا به
وقيام شاهد الحال عليه ، ووجه التفصيل هو توقف تلك التصرفات على
الملك المفروض عدمه في المقام ، ووجه المنع مطلقا عدم الملك وعدم إحراز
الإباحة المتوقفة على إنشائها منه ، مع منع قيام شاهد الحال عليه على
وجه الكلية مع اقتضاء الأصل العدم في الجميع عند الشك فيه .
والأظهر عندي عدم الخروج عن الملك بمجرد الاعراض ، ولكن يملك
بالقبض ووضع اليد عليه بقصد التملك : أما الأول ، فلعدم الدليل على
خروجه من الملك بمجرد الاعراض إذ الخروج عنه كالدخول فيه متوقف
على سبب شرعي ، ولم يقم دليل على سببية الاعراض له ، مع أن مقتضى
الأصل هو البقاء على الملكية ، وأما الثاني وهو التملك بالقبض فلصيرورة
المعرض عنه بالاعراض ورفع اليد عنه بحكم المباح ، فيدخل تحت عموم
" من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد " الحديث ( 1 ) وقوله عليه السلام : " لليد
ما أخذت وللعين ما رأت " ( 2 ) خرج عنه الملك الغير المعرض عنه والمزاحم فيه
المالك فتأمل ، فيبقي الباقي تحت العموم ، فاليد سبب للملك ما لم يسبق بيد
وملكية مزاحمة ، سواء كان المال الموضوعة عليه اليد من المباحات الأصلية
أو ما هو بحكمها ، مضافا " إلى صحيحة عبد الله ابن سنان عن أبي عبد الله عليه
شرح
( 1 ) سبق الكلام على هذا الحديث النبوي في الجزء الأول من هذا الكتاب
( 2 ) في خبر السكوني : في رجل أبصر طائرا فتبعه حتى سقط على شجرة
فجاء رجل آخر فأخذه فقال أمير المؤمنين ( ع ) للعين ما رأت واليد ما أخذت
( كذا في الجواهر ) هذا وفي استفادة سببية اليد لملكية ما أخذته من هذه الفقرة من
الخبر بنحو الايجاب الكلي وكون ذلك بنحو القاعدة تأمل ، فإنه مضافا " إلى خروج
ما خرج منها يمكن كون الحكم المذكور منه عليه السلام من قبيل الحكم في واقعة
خاصة لا عموم فيها ، ولعله لذا أمر بالتأمل .