شرح
كذلك انتهى فتأمل جيدا " .
ومن الوجوه التي ذكرت في مقام توارد الأيدي على مال الغير : هو
أن ضمان ذوي الأيدي المتعاقبة عليه طولي لا عرضي . وحاصله : إن الأول
منهم بأخذه المال من مالكه يضمنه له وتشتغل ذمته بالعين بمالها من المالية
والثاني بأخذه المال من الأول الضامن له قبله يضمن ما ضمنه وتكون ذمته
مخرجا لما في ذمته فيكون ما على الأول من بدله عند تلفه مستقرا " على الثاني
الآخذ للمال منه حال كونه مضمونا عليه والثالث بالنسبة إلى الثاني يضمن
ما ضمنه كذلك حتى تنتهي سلسلة الضمناء إلى من تلف المال تحت يده ،
فكل لاحق تشتغل ذمته بما اشتغلت به ذمة من سبقه بنحو تكون ذمته
مخرجا لما في ذمة السابق ويكون ما عليه منه بدل ما تلف من المال مستقر على اللاحق
فعليه تداركه له عند رجوع المالك عليه وأخذه منه فالمالك بما أنه لا يستحق
سوى بدل واحد لماله التالف فله الرجوع به على من شاء من الضمناء فبأخذه
ممن رجع عليه يسقط حقه عن الكل نعم يبقى معاملة بعضهم مع بعض فإن
رجع المالك ببدل ما تلف من ماله على السابق وأخذه منه رجع بما غرمه له على
اللاحق لكونه ضامنا " ما ضمنه وكون ما عليه من البدل مستقرا " عليه فإنه بأخذه
العين منه حال كونها مضمونه عليه ببدلها يضمنها وبدلها على البدل فإن رجع المالك
ببدل العين على السابق وأخذه منه رجع بما خسره للمالك على اللاحق لكونه
بوضع يده على المال بعد وضع السابق يده عليه ضمن ما ضمنه وكان عليه
خسارة ما خسره للمالك له فإنه ضمن مالا مضمونا على من أخذه قبله
فيضمن بدله الذي أخذه المالك منه ببدله لكونه ضامنا " ما ضمنه فعليه خسارته
له وإن رجع المالك على اللاحق لم يرجع بغرامته على من تقدم عليه بالضمان
ما لم يكن مغرورا فيرجع بها على من غره ، والفرق بين السابق واللاحق :