تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
محلا وطرفا " اعتباريا للمضمون نظير الظرف الخارجي للشئ فكما لا يتصور أن يقال : إن زيدا " مثلا في الدار لو لم يكن في غيرها وفي نفس الوقت في غيرها لو لم يكن فيها كذلك لا يمكن اعتبار كون المال في ذمة زيد مثلا لو لم يكن ذمة غيره وفي عين الوقت في ذمة غيره لو لم يكن في ذمته فإن مرجع ذلك إلى عدم كونه في الذمتين . وبالجملة بناء على كون الضمان من قبيل الوضع لا التكليف لا معنى لكونه كفائيا نعم بناء على كونه من قبيل التكليف وإن مرجعه إلى لزوم أداء مال الغير إليه على آخذه وتداركه له فكونه من قبيل الواجب الكفائي موجه . ولعله الظاهر من كلام سيدنا - قدس سره - ولكنه خلاف التحقيق فإن ظاهر دليل على اليد كون نفس ما أخذه ذو اليد من مال الغير على آخذه والظرف فيه ظرف استقرار لا ظرف لغو نظير قول القائل : عليك صلاة كذا وصوم كذا ، مما كان ما على الشخص والملزم به فعلا من أفعال المكلف وكان مرجعه إلى وجوب ذلك عليه ، فظاهر النبوي صلى الله عليه وآله أن ما أخذه ذو اليد من مال الغير بلا استحقاق ، فذمة آخذه مشغولة به إلى وقت أدائه ووصوله إلى مالكه فعليه تبعاته من لزوم حفظه وتدارك نقصه وأرش عيبه وأجرة ما استوفاه أو فات من منفعته وأداء مثله أو قيمته عند تلفه ، فالتبعات المذكورة إنما هي لازمة للضمان وهو ملزوم لها لا أنه نفسها ومرجعه إليها . الثاني - من الوجوه المتصورة : كون الضمان من قبيل الوضع لا محض التكليف المتصور فيه الكفائية ، فكل من ذوي الأيدي المتعاقبة على مال الغير مشغول الذمة به ومتحمل تبعاته إلى وقت أدائه ووصوله إلى مالكه ولازم ذلك استحقاق المالك على كل من ذوي الأيدي بدلا عند تلفه ، كيف وهل يستحق إلا بدلا واحدا " لما تلف من ماله ، ولا وجه لاشتراك الكل في ذلك
بلغة الفقيه — صفحة 366 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد محمد تقي آل بحر العلوم