تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وأما الثاني وهو الموضع الثالث من المواضع الثلاثة وهو رجوع من رجع المالك عليه على اللاحق دون السابق عليه ( 1 ) فقد وجهه شيخنا - قدس سره - ( في مكاسبه ) بما لفظه : أن السابق اشتغلت ذمته له بالبدل قبل اللاحق فإذا حصل المال في يد اللاحق فقد ضمن شيئا له بدل فهذا الضمان يرجع إلى ضمان واحد من البدل والمبدل على سبيل البدل إذ لا يعقل ضمان المبدل معينا " من دون البدل وإلا خرج بدله عن كونه بدلا فما يدفعه
شرح
لاحقا " بخلاف ما لو رجع المالك على من كان لاحقا فإنه يرجع على من كان سابقا " عليه لكونه لاحقا " له فعلا ، وقد ذكرنا أن السابق يرجع بما غرمه للمالك على من لحقه إذا لم يكن غارا " له وأما مع الغرور فلا يرجع بغرامته عليه إذ لا وجه لرجوعه على من إذا رجع المالك عليه يرجع بما غرمه عليه لكونه غارا " له ولو تعدد الغار في سلسلة الأيادي المتوالية فكل مغرور يرجع على من غره ، لا على غار مغرور آخر . ( 1 ) إنا - وإن ذكرنا فيما سبق كيفية ضمان الأيدي المتوالية على مال الغير - وبما أنه يحصل بتكرار الكلام في ذلك زيادة وضوح ، فنقول : إن ضمان الأيدي المتعاقبة على مال الغير في عالم التصور يمكن أن يكون على انحاء . الأول - كونه من قبيل الواجب الكفائي بمعنى أن كلا من ذوي الأيدي يضمن المال لو لم يكن الغير ضامنا له . وهذا الوجه إنما يتم بناء على أن المجعول بالأصل في باب الضمان هو الحكم التكليفي والضمان منتزع منه وتبع له وعليه فيمكن كون كل من ذوي الأيدي مكلفا " بأداء المال إلى مالكه ما لم يؤده غيره فلو أدى البعض سقط الوجوب عن الكل . ولو لم يتحقق الأداء عوقب الكل شأن الواجب الكفائي . وأما بناء على أن الضمان من قبيل الوضع لا التكليف وإن مرجعه كون عهدة الضامن وذمته
بلغة الفقيه — صفحة 365 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد محمد تقي آل بحر العلوم