والأقوى قصر الجواز فيها على التوصلي من الواجبات الكفائية والمنع
فيما عداه ، تعبديا كان الواجب ولو كفائيا عينيا كان ولو غيريا .
واستدل للأول على ما يظهر من احتجاج بعضهم لما أخذوه باطلاقه
عنوانا في المسألة بأمور :
الأول الاجماع
وفيه أنه في الجملة مسلم ، والمحصل منه على الكلية ممنوع والمنقول
منه ظاهرا أو صريحا في بعض الموارد الجزئية كالقضاء والشهادة والأذان
وتعليم صيغة النكاح والقائها على المتعاقدين كما عن بعض منهم ( المبسوط )
و ( الخلاف ) و ( التحرير ) و ( جامع المقاصد ) غير مجد ، والمجدي منه
على الكلية لم نتحققه إلا في ظاهر ( مجمع الأردبيلي ) قدس سره حيث
قال : " الظاهر أنه لا خلاف في عدم جواز أخذ الأجرة على فعل
واجب على الأجير سواء كان عينيا أم كفائيا فكان الاجماع دليله انتهى
بناء على قراءة ( كان ) فعلا لا حرفا ، ولعل نظر ( الرياض ) إليه في دعوى
الاجماع عليه وهو مع ذلك موهون بما عرفت من التفصيل في الأقوال المتقدمة .
شرح
منه دون العيني ، لأن أخذ الأجرة على العمل إنما يجوز إذا كان العمل
مما يستحق الأجرة ، والعمل إنما يستحق الأجرة أو جاز الامتناع عنه
بدونها ، إذ مع امتناعه جاز الامتناع عن اعطاء الأجرة ، وامتنع الالزام
عليها .
وعلى هذا فينبغي التفصيل في غير العبادة بالفرق بين العيني والكفائي .
ويشكل ذلك أيضا بأن الصناعات الكفائية مع الانحصار تصير عينية ، ومع
ذلك يجوز أخذ الأجرة عليها ولا يجب العمل مجانا ، فإن ما يصنعه العامل
لضرورة نفسه أو تحصيل نفقته الواجبة ، واجب عيني ، ويجوز
أخذ الأجرة عليه ، بل يجب ، فينبغي التفصيل في العيني من غير العبادة