بالمستحب منها فلا يتم لا طردا ولا عكسا ، مضافا إلى ما قيل من تأكد
الاخلاص به كما في ( الجواهر ) حيث قال بعد نقل الاجماع عن بعض
ما لفظه : " وهو إن تم الحجة لا لمنافاة ذلك الاخلاص في العمل المعتبر فيه إذ
هو مع أنه غير تام فيما لا يعتبر فيه النية من الواجبات كالدفن ونحوه
ومنقوض بالمستحب ، واضح المنع ضرورة كون الإجارة مؤكدة له باعتبار
تسبيبها الوجوب أيضا " ( 1 ) وكأنه تبع في ذلك شيخه كاشف الغطاء في
شرح
عينيا لجواز الامتناع عنه ، فيثبت الاستحقاق بخلاف الواجب . نعم
ترتب الأجر والثواب عليه يتوقف على فعله من غير عوض لتوقفه على
على قصد الاخلاص المنافي له ، وحينئذ يكون عبادة ويندرج في القسم الأول .
وأما المطلوب من غيره ، فإن كان عبادة امتنع أخذ الأجرة عليه
مطلقا واجبا كان أو مندوبا ، عينيا كان أم كفائيا وكذا غير العبادة
إن كان عينيا يطلب فيه المباشرة بالنفس ، أو كفائيا لا يطلب من حيث
الانتظام أو دفع الضرورة ، وإلا جاز أخذ الأجرة مطلقا .
وأما جواز الاستيجار للحج والصوم والصلاة عن الميت والعبادات
المستحقة مطلقا كما هو المتداول بين العلماء في جميع الأعصار ، مع كونها
عبادات يطلب فيها المباشرة بالنفس ، فذلك حكم مخالف للأصل مخرج
عنه بالدليل . والاشكال فيه من حيث الوجوب على النائب لأجل الإجارة ،
ضعيف جدا ، لأن الممنوع عنه هو الواجب قبل الإجارة ، لا الواجب
بسببها ، وإلا لزم بطلان الإجارة في الأعمال مطلقا لوجوبها على الأجير
بسبب الإجارة ، والتالي باطل بالضرورة " .
( 1 ) راجع : كتاب التجارة ، الخامس مما يحرم التكسب به . .
والمقصود : إن منافاة أخذ الأجرة للاخلاص لو تمت إنما تصلح