الثاني منافاته للاخلاص المعتبر في العبادة .
وفيه أنه أخص من المدعي لاختصاصه بالتعبدي من الواجبات ومنقوض
شرح
أيضا ، بالفرق بين ما كان المطلوب منه دفع الضرر أو حصول النظام ،
وغيره مما ليس كذلك كوجوب إزالة النجاسة من المسجد مع الانحصار ،
وتحصيل ما ليس بعبادة من مقدمات العبادة ، كتحصيل الطهور والساتر
وتطهيره لأجل الصلاة . ووجه الفرق : أن سبب الوجوب في القسم الأول
وهو حصول النظام ودفع الضرورة يقتضي الوجوب بحيث يتأتى به
الانتظام ويندفع به الاحتياج ، وليس ذلك إلا بأخذ الأجرة ، فيقتضي
جواز الأجرة فيه ، لأن المنع منه يوجب اختلال النظام وابقاء الاحتياج ،
ويلزم منه عدم الوجوب فيها ، ولذا جاز الامتناع عن العمل هنا بدون
الأجرة ، بخلاف القسم الثاني ، فإنه يجب فيه حصول الفعل مطلقا ولا
يسقط التكليف به مع الامتناع عن الأجرة . ومن ثم انتفى الاستحقاق فيه
ولم يجز أخذ الأجرة عليه .
أما المندوب ، فإن كان عبادة لم يجز أخذ الأجرة عليه ، لمنافاته
الاخلاص المعتبر فيها كما مر وإلا جاز مطلقا * كفائيا كان أم
هامش
* وأما جواز الاستيجار في مقدمات العبادات إذا كانت غير عبادة
كتحصيل الطهور وتحصيل الساتر وتطهير الثوب والبدن ، فلكونها من قبيل
القسم الثالث ، إذ المطلوب من المصلي تحصيل الطهور مثلا كيف اتفق ،
سواء كان بالمباشرة أم بالنيابة ، وكذا في غيرها " .