شرح
وبالجملة ، فالمنفي في القضية السالبة ضمان تلف العين فيما لا يضمن
بصحيحه من العقود المجانية - ومنها مورد النقض - والموجود ضمان إتلافها
وهو حاصل في جميع العقود - معاوضية كانت أم مجانية -
. هذا ، ولكن : بناء على أن اتلاف مالية الصيد وإرجاعه إلى الإباحة
الأصلية لا يتوقف على إرسال المستعير له ، بل هو حاصل باستعارة المحرم
وأخذه ، كما نسب إلى المشهور - أو بادخاله له إلى الحرم - كما هو
المستفاد من رواية عبد الأعلى - يتم ما ذكره : من أن المستقر عليه بعد العارية
هو القيمة ، فوجوب دفعها ثابت قبل التلف ، وأما لو كان الصيد المستعار
باقيا - بعد - على ملك المعير وإنما يكون خروجه عن المالية باتلافه بالارسال
غاية الأمر أنه يجب ذلك على المستعير المحرم بعد الأخذ وأداء قيمته إلى
المعير ، فبأي وجه يمكن أن يقال : إن المستقر عليه - فعلا - قيمته الذي
هو معنى الضمان الوضعي وإن وجوب دفع القيمة الذي هو لازم الضمان
ثابت قبل التلف بمعنى الارسال والحال أن الضمان ولازمه مسببان عن
الاتلاف وكيف يمكن تحقق المسبب قبل حصول . سببه . وما وجهنا به ذلك
من أن ايجاب الشارع على المحرم ارساله - فورا - بمنزلة الاتلاف ، لا يرجع
إلى وجه محصل . ولعل تعبير الشيخ الأنصاري - قدس سره - بقوله
" إلا أن يقال " مشعر بضعفه وعدم ارتضائه له .
هذا وما ذكره سيدنا الخال المصنف فيما تقدم من كلامه في دفع النقض
بأنه مبنى على الحكم بضمان المحرم للصيد المستعار مطلقا ولو تلف قبل إرساله
وهو ممنوع - إلى آخر ما ذكره - فإنه وإن حصل به دفع النقض عن
القاعدة ، لكنه مبني على كون الضمان ولزوم دفع القيمة للمالك بعد الاتلاف
بالارسال ، فلو تلف قبل الارسال لم يضمنه المستعير . والذي قربناه ما نسب