تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
تحت يده - وهو محرم - بمنزلة اصطياد جديد له حال الاحرام كما هو كذلك فيمن أحرم - ومعه صيد ملكه قبل الاحرام - وليس ذلك ببعيد بل هو قريب . نعم قد يقال : إن المستفاد من رواية عبد الأعلى : إن خروج الصيد عن الملك وصيرورته من المباحث إنما هو بدخوله الحرم فيجوز كون ذلك إنما هو من خصوصيات الحرم لا مجرد احرام من هو بيده ، بل قد يستظهر ذلك وعليه فمجرد احرام المستعير ما لم يدخل به الحرم لا يخرجه عن الملك إلى الإباحة . وعلى كل فالمسئلتان متحدتان حكما وإن اختلفا موضوعا . ثم إنه - بناء على ما قربناه من خروج الصيد عن ملك المعير وصيرورته من المباحات باستعارة المحرم له أو مع الدخول به في الحرم - لا اشكال في ضمان المستعير لقيمته للمعير فيما إذا كان جاهلا باحرامه أو بكون يده على الصيد موجبة لخروجه عن الملك . وأما مع العلم بالموضوع والحكم فربما يقال - بل قيل - بانتفاء الضمان من حيث أن المالك هو المقدم على اتلاف ماله بدفعه لمن يجب عليه إرساله . وفيه أنه لو فرض عدم توسط فعل فاعل مختار بين السبب - وهو هنا دفع المعير - وبين الأثر المترتب عليه - وهو خروجه عن الملك وصيرورته من المباحات - لكان الأمر كما ذكر ، إذ الأثر حينئذ ينسب إلى السبب ولكن فيما نحن فيه يسند إلى المباشر وهو المستعير ، فإنه لو لم يترتب أخذه للصيد الذي هو باختياره على دفع المعير له لا يكون موجبا للتلف بنفسه . ثم إن المستعير لو عصى ولم يرسله بل دفعه إلى المعير ، فالظاهر عدم خروجه عن الضمان ، فيلزمه قيمته للمالك لاتلافه واخراجه عن ماليته باستعارته وأخذه ، كما يجب عليه الفداء بلا اشكال ، لما ذكرناه من خروجه
بلغة الفقيه — صفحة 85 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد محمد تقي آل بحر العلوم