شرح
تحت يده - وهو محرم - بمنزلة اصطياد جديد له حال الاحرام كما هو
كذلك فيمن أحرم - ومعه صيد ملكه قبل الاحرام - وليس ذلك ببعيد
بل هو قريب .
نعم قد يقال : إن المستفاد من رواية عبد الأعلى : إن خروج الصيد
عن الملك وصيرورته من المباحث إنما هو بدخوله الحرم فيجوز كون ذلك
إنما هو من خصوصيات الحرم لا مجرد احرام من هو بيده ، بل قد يستظهر
ذلك وعليه فمجرد احرام المستعير ما لم يدخل به الحرم لا يخرجه عن الملك
إلى الإباحة . وعلى كل فالمسئلتان متحدتان حكما وإن اختلفا موضوعا .
ثم إنه - بناء على ما قربناه من خروج الصيد عن ملك المعير وصيرورته
من المباحات باستعارة المحرم له أو مع الدخول به في الحرم - لا اشكال في
ضمان المستعير لقيمته للمعير فيما إذا كان جاهلا باحرامه أو بكون يده على
الصيد موجبة لخروجه عن الملك .
وأما مع العلم بالموضوع والحكم فربما يقال - بل قيل - بانتفاء الضمان
من حيث أن المالك هو المقدم على اتلاف ماله بدفعه لمن يجب عليه إرساله .
وفيه أنه لو فرض عدم توسط فعل فاعل مختار بين السبب - وهو
هنا دفع المعير - وبين الأثر المترتب عليه - وهو خروجه عن الملك وصيرورته
من المباحات - لكان الأمر كما ذكر ، إذ الأثر حينئذ ينسب إلى السبب
ولكن فيما نحن فيه يسند إلى المباشر وهو المستعير ، فإنه لو لم يترتب أخذه
للصيد الذي هو باختياره على دفع المعير له لا يكون موجبا للتلف بنفسه .
ثم إن المستعير لو عصى ولم يرسله بل دفعه إلى المعير ، فالظاهر
عدم خروجه عن الضمان ، فيلزمه قيمته للمالك لاتلافه واخراجه عن ماليته
باستعارته وأخذه ، كما يجب عليه الفداء بلا اشكال ، لما ذكرناه من خروجه