تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
عن ملك مالكه ورجوعه إلى الإباحة الأصلية بمجرد الاستعارة أو مع الدخول به إلى الحرم ، فرده إلى المعير بمنزلة اصطياد جديد له ، فإنه بعد عوده إلى الإباحة الأصلية يتملكه من شاء بحيازته . وبالجملة فحدوث الملك الجديد للمعير بالرد إليه لا يوجب رفع الضمان الثابت على المستعير بأخذه له وصيرورته من المباحات . ولا وجه للقول بارتفاع الضمان بالرد إلى المعير وتنظيره بصيرورة الخل المغصوب خمرا عند الغاصب ، فإنه وإن ضمنه للمالك بقيمة الخل لكنه لو رجع إلى الخلية بوصوله إلى المغصوب منه عند رده إليه فإن الغاصب يخرج عن الضمان بذلك . لأنا نقول : مسألة الصيد لا تشبه هذه المسألة ، فإن الخل بصيرورته خمرا لا يخرج عن الملكية العرفية ، وإن انتفت شرعا . ومن هنا مع ضمان الغاصب للمالك قيمة الخل يبقى له حق الاختصاص فملكيته لم تبطل وإن ضعفت شرعا فعبر عنها بالحق الذي هو مرتبة ضعيفة من الملك . وعليه فلو عاد الخمر إلى الخلية بوصوله إلى المغصوب منه أو قبل ذلك يرتفع ضمان الغاصب للقيمة حيث كان لجهة الخمرية وقد ارتفعت بعوده إلى الخلية ووصل إلى المغصوب منه تمام ما غصب منه ، فلا وجه لبقاء الضمان وعدم ارتفاعه . وهذا بخلاف ما نحن فيه من مسألة الصيد الذي استعاره المحرم ، فإنه بناء على ما قربناه من خروجه عن ملك مالكه باستعارة المحرم له أو مع الدخول به إلى الحرم وعوده إلى الإباحة الأصلية - كما كان قبل اصطياده يملكه كل من حازه ووضع يده عليه ما لم يكن محرما ، وشأن مالكه السابق - وهو المعير - شأن غيره بالنسبة إليه ، ولم يبق له حق اختصاص به - أصلا - وكان ضمان المستعير لقيمته من جهة إتلاف ماليته وملكيته السابقة ، والذي
بلغة الفقيه — صفحة 86 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد محمد تقي آل بحر العلوم