شرح
حصل للمعبر برده إليه وأخذه ملكية ومالية جديدة بعد انعدام الأولى وهي
المضمونة ولم تعد . ومن هنا : لو فرض أن المستعير أرسله ثم اصطاده
المعير ، فهل يمكن القول بارتفاع الضمان من المستعير بدعوى عود المضمون
إلى مالكه السابق ؟ لا أظن أن القائل يلتزم بذلك . والسر فيه أن الاصطياد
ملكية جديدة وليست عودا للملكية السابقة ، وأي فرق بين الاصطياد
بعد الارسال والرد إلى المعير وأخذه بناء على عدم توقف الخروج عن
المالية على الارسال ، بل حصوله بأخذ المستعير للصيد أو بادخاله إلى الحرم ؟
إذا تمهد ذلك ، فنقول : لا نقض على السالبة الكلية أعني : ( ما لا يضمن
بصحيحه لا يضمن بفاسده ) بضمان الصيد المستعار للمحرم من المحل ، وقد
وجه شيخنا الأنصاري - قدس سره - عدم النقض بقوله : " إلا أن يقال
إن وجه عدم ضمانه بعد البناء على أنه يجب على المحرم إرساله وأداء قيمته
إن المستقر عليه قهرا بعد العارية هي القيمة لا العين ، فوجوب دفع القيمة
ثابت قبل التلف بسبب وجوب الاتلاف الذي هو سبب لضمان ملك الغير
في كل عقد لا بسبب التلف " انتهى .
وحاصل هذا التوجيه : أن الضمان الموجود في مورد النقض - وهو
استعارة المحرم للصيد - غير المنفي في القضية السالبة ( ما لا يضمن بصحيحه
لا يضمن بفاسده ) فإن المنفي ضمان العين بقيمتها بتلفها وهذا ضمانها باتلافها
فإن المتعهد به والمستقر عليه بعد الاستعارة هو قيمة الصيد الثابتة في العهدة
قبل تلفه لحكم الشارع بوجوب إتلافه بارساله فهو ضمان اتلاف للصيد
، والاتلاف وإن لم يتحقق بأخذ الصيد ، وإنما هو حاصل بالارسال ، ولكن
لما وجب على المحرم الارسال - فورا - فهو - أي الاتلاف - بمنزلة الحاصل
فعلا .