شرح
لا يقال : إن مقتضى ما ذكرت من أن مفاد النبوي : أن الاقدام
المعاوضي على الضمان اختيارا موجب لملكية المنافع - كون المنافع للعين
المقبوضة بالعقد الفاسد غير مضمونة لمالك العين ، لوجود الاقدام المعاوضي
بالنسبة إلى العين ، مع أنه لا إشكال في ضمان المنافع المستوفاة ، بل الفائتة
تحت يد القابض - على المشهور - .
لأنا نقول : الاقدام بالعقد الفاسد الذي هو كالعدم لا يكون منشأ
لملكية المنافع ، وإنما الموجب لملكيتها هو الاقدام بالعقد الصحيح الممضى
شرعا .
هذا ، ولكن الغالب الشائع في اطلاق لفظ الضمان في النصوص والفتاوى
إرادة التعهد بالمعنى الاسم المصدري أعني كون المضمون في ذمة الضامن
وعهدته ، كباب الغصب والمقبوض بالعقد الفاسد وبالسوم ، وباب إتلاف
مال الغير ، إلى غير ذلك من سائر إطلاقات لفظه ، ومنها إطلاقه في قاعدة
" ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " إذ المستفاد منها أن كل عقد أو إيقاع
يكون مورده ومتعلقه في عهدة عاقده وموقعه ، يكون في فاسده كذلك ،
وما لم يكن في الصحيح في عهدته لم يكن في الفاسد فيها - أيضا - .
ثم إن ما يستفاد من القاعدة المذكورة كون الفاسد مساويا للصحيح
في أصل تحقق الضمان ، وإن اختلفا في المضمون وما هو في العهدة ، فإنه
في الصحيح : هو المسمى في العقد ، وفي الفاسد المثل أو القيمة ، وأجرة
المثل في الإجارة ونحوها .
وهذا الاختلاف مما يقتضيه الصحة والفساد ، وإمضاء الشارع للمعاملة
وعدم إمضائه وهو اختلاف في لازم الضمان ، لا فيه نفسه - كما لا يخفى -
بل قد يقال : بأن الضمان في الصحيح والفاسد لا يختلف ، إذ هو بالمثل