تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
لا يقال : إن مقتضى ما ذكرت من أن مفاد النبوي : أن الاقدام المعاوضي على الضمان اختيارا موجب لملكية المنافع - كون المنافع للعين المقبوضة بالعقد الفاسد غير مضمونة لمالك العين ، لوجود الاقدام المعاوضي بالنسبة إلى العين ، مع أنه لا إشكال في ضمان المنافع المستوفاة ، بل الفائتة تحت يد القابض - على المشهور - . لأنا نقول : الاقدام بالعقد الفاسد الذي هو كالعدم لا يكون منشأ لملكية المنافع ، وإنما الموجب لملكيتها هو الاقدام بالعقد الصحيح الممضى شرعا . هذا ، ولكن الغالب الشائع في اطلاق لفظ الضمان في النصوص والفتاوى إرادة التعهد بالمعنى الاسم المصدري أعني كون المضمون في ذمة الضامن وعهدته ، كباب الغصب والمقبوض بالعقد الفاسد وبالسوم ، وباب إتلاف مال الغير ، إلى غير ذلك من سائر إطلاقات لفظه ، ومنها إطلاقه في قاعدة " ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " إذ المستفاد منها أن كل عقد أو إيقاع يكون مورده ومتعلقه في عهدة عاقده وموقعه ، يكون في فاسده كذلك ، وما لم يكن في الصحيح في عهدته لم يكن في الفاسد فيها - أيضا - . ثم إن ما يستفاد من القاعدة المذكورة كون الفاسد مساويا للصحيح في أصل تحقق الضمان ، وإن اختلفا في المضمون وما هو في العهدة ، فإنه في الصحيح : هو المسمى في العقد ، وفي الفاسد المثل أو القيمة ، وأجرة المثل في الإجارة ونحوها . وهذا الاختلاف مما يقتضيه الصحة والفساد ، وإمضاء الشارع للمعاملة وعدم إمضائه وهو اختلاف في لازم الضمان ، لا فيه نفسه - كما لا يخفى - بل قد يقال : بأن الضمان في الصحيح والفاسد لا يختلف ، إذ هو بالمثل