تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
مضمونا عليه بمعنى لزوم الغرامة عليه بالتلف ، والتدارك له بالبدل عنه بحيث يعود الخسران والنقصان في ماله الأصلي ، لا ما قيل في معناه : من محض كون التالف في ملكه وفائتا من ماله ، كما لعله يعطيه قولهم : لو تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال البائع ومضمون عليه ، إذ لا معنى لكون الانسان ضامنا لمال نفسه . فعلى الأول - يختص العقد في الكلية الايجابية بعقود المعاوضات ، ودخل غيرها من التمليكات كالوقوف والصدقات والهبات المجانية وغيرها كالعارية ونحوها في الكلية السلبية ، فتطرد الكليتان حينئذ - أصلا وعكسا ، كما يظهر من استدلالهم بعدم الضمان في فاسد العقود المجانية بالكلية السلبية ، وهو يدل - أيضا - على إرادة ما ذكرناه من معنى الضمان في القاعدة . وعلى الثاني - يعم سائر العقود التمليكية من المعاوضات والمجانيات ، واختص في السلبية بغير العقود التمليكية كالعارية والإجارة بالنسبة إلى العين دون المنفعة والوديعة وسائر الأمانات مما لا يكون العقد فيه مملكا .
شرح
المالك الفعلي ، كذلك ينتقل به المضمون من العوض الجعلي - أعني المسمى - إلى الواقعي ، وهو المثل أو القيمة ، فلا فرق بعد القبض بين المقبوض بالعقد الصحيح ، والمقبوض بالعقد الفاسد . ثم إنه ، لما كان المناط في الضمان في فاسد ما لو كان صحيحا ، وعدم الضمان ، هو الاقدام عليه وعدم الاقدام ، فلا فرق بين كون الضمان أو عدمه باقتضاء نفس العقد أو بواسطة ما اشتمل عليه من الشرط ، فمثل البيع بلا ثمن والإجارة بلا أجرة - بناء على كونهما من البيع والإجارة الفاسدتين - يدخل في عكس القاعدة ، لكون التسليط فيهما مجانيا . ومثل الهبة المشروط فيها العوض والعارية المشروط فيها الضمان الفاسدتين يدخل في أصل القاعدة لكون الاقدام فيهما على الضمان .