مضمونا عليه بمعنى لزوم الغرامة عليه بالتلف ، والتدارك له بالبدل عنه
بحيث يعود الخسران والنقصان في ماله الأصلي ، لا ما قيل في معناه :
من محض كون التالف في ملكه وفائتا من ماله ، كما لعله يعطيه قولهم :
لو تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال البائع ومضمون عليه ، إذ لا معنى
لكون الانسان ضامنا لمال نفسه .
فعلى الأول - يختص العقد في الكلية الايجابية بعقود المعاوضات ، ودخل
غيرها من التمليكات كالوقوف والصدقات والهبات المجانية وغيرها كالعارية
ونحوها في الكلية السلبية ، فتطرد الكليتان حينئذ - أصلا وعكسا ، كما
يظهر من استدلالهم بعدم الضمان في فاسد العقود المجانية بالكلية السلبية ، وهو
يدل - أيضا - على إرادة ما ذكرناه من معنى الضمان في القاعدة .
وعلى الثاني - يعم سائر العقود التمليكية من المعاوضات والمجانيات ،
واختص في السلبية بغير العقود التمليكية كالعارية والإجارة بالنسبة إلى العين
دون المنفعة والوديعة وسائر الأمانات مما لا يكون العقد فيه مملكا .
شرح
المالك الفعلي ، كذلك ينتقل به المضمون من العوض الجعلي - أعني المسمى -
إلى الواقعي ، وهو المثل أو القيمة ، فلا فرق بعد القبض بين المقبوض
بالعقد الصحيح ، والمقبوض بالعقد الفاسد .
ثم إنه ، لما كان المناط في الضمان في فاسد ما لو كان صحيحا ، وعدم
الضمان ، هو الاقدام عليه وعدم الاقدام ، فلا فرق بين كون الضمان أو عدمه
باقتضاء نفس العقد أو بواسطة ما اشتمل عليه من الشرط ، فمثل البيع بلا
ثمن والإجارة بلا أجرة - بناء على كونهما من البيع والإجارة الفاسدتين -
يدخل في عكس القاعدة ، لكون التسليط فيهما مجانيا . ومثل الهبة المشروط
فيها العوض والعارية المشروط فيها الضمان الفاسدتين يدخل في أصل القاعدة
لكون الاقدام فيهما على الضمان .