ثم المراد من العوض المدلول عليه بالضمان هو العوض الواقعي مثلا
في المثليات ، وقيمة في القيميات ، لأنه البدل عنه ، ويحصل به تأديته
بعد التلف ، لأن تأدية الشئ بعد تلفه يصدق - عرفا - بتأدية بدله الواقعي
من المثل أو القيمة ، فيكون مندرجا بعد التدارك بذلك في الغاية في حديث
" على اليد " وإلا لاختص الضمان فيه بحال بقاء العين في اليد ، والمسمى
إنما يكون بدلا وعوضا بشرط إمضاء الشارع لما تقرر عليه المتعاقدان ،
ومع عدمه فالبدل هو البدل الواقعي . وحينئذ ، فالعين المضمونة بصحيح
العقد أو القبض مضمونة بفاسده أيضا ، من غير اختلاف في أصل معنى
الضمان فيهما . وإن اختلفا في الكيفية بالمسمى في الأول ، والمثل أو القيمة
في الثاني .
ثم إن المقيس والمقيس عليه من عقدي الصحيح والفاسد يشترط أن
يكونا متحدين - صنفا - بمعنى أن يكون صنف واحد ، له فردان صحيح
وفاسد يقاس فاسدهما بصحيحه في الضمان وعدمه ، كعارية الذهب والفضة
أو المشروطة يقاس فاسدهما بصحيحه في الضمان ، لا بغيرهما من صنوف
العوارى غير المضمونة .
هذا ، والذي يظهر من اطلاق كلماتهم ، عدم الفرق في الفاسد بين
كون الفساد من جهة نفس العقد أو فوات ما يعتبر في المتعاقدين منهما
أو من أحدهما أو في العوضين ، كذلك ، أو فوات نفس العوض - على اشكال
فيه - وسواء كان المتعاقدان عالمين بالفساد أو جاهلين به ، أو أحدهما
عالما والآخر جاهلا .
هذا كله في بيان معنى القاعدة . وأما مدركها .
فعمدة ما يعول عليه - بعد الاجماع المستفيض ، وإن أمكن أن يقال
فيه : إنه من الاجماع على القاعدة - قاعدة الاحترام ، فإن المسلم محترم في
بلغة الفقيه — صفحة 78
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٧٨