شرح
اختياره ، كالضمان باليد ، فإن الخراج ما يخرج من الشئ ، ويتحصل
منه من المنافع والنماء ، والباء في قوله " بالضمان " للعوضية والبدلية
أو السببية ، فيكون مفاد النبوي المذكور - على هذا - : إن ما يحصل من
العين من النماء والمنفعة بدل ضمان العين ، أو بسببه ، ولو كان الضمان بغير اختيار
وإقدام ، بل بحكم من الشارع بمقتضى شمول حديث " على اليد " .
هذا ، ولكن المتعين : أن المراد بالضمان في النبوي المذكور ، هو
التعهد الاختياري المعاوضي الذي هو فعل الضامن ، وهو ما ذكرنا أنه
الضمان بالمعنى المصدري ، فإن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي
جعل ملكية المنافع والنماء بدلا أو مسببا عن اقدام الشخص على التعهد
والضمان المعاوضي ببذل العوض فإن الغرض المهم للمتعهد بذلك كون
المنافع والنماء له مجانا ، ولا مناسبة في جعل ملكية المنافع ونظيرها بدلا
أو مسببا عن الضمان بمعناه الاسم المصدري ، ومجرد كون العين في العهدة
ولو لم يكن ذلك بجعل واختيار من الضامن بل بحكم من الشارع بمقتضى
عموم " على اليد " وقاعدة الاحترام ، بل بمقتضى ما فهمه أبو حنيفة أن
الغاصب لا يضمن المنافع المستوفاة له مما غصبه بعد ارجاع العين له .
ومضافا إلى المناسبة المذكورة ، يدل على ما ذكرناه رد الصادق - عليه
السلام - على فتوى أبي حنيفة بذلك اللسان الشديد حيث أفتى بعدم ضمان
منافع البغل عند المخالفة ، فلو كان الضمان في النبوي بمعناه الاسم المصدري
كانت تلك الفتوى هي المتعينة . فمن رده عليه السلام لها يستكشف تعين
إرادة المعنى المصدري الذي ذكرناه ، ولا شبهة في أن الصادق - عليه السلام -
أعرف بمفاد كلام جده ( صلى الله عليه وآله ) من أبي حنيفة " فإن أهل البيت أدرى بما
فيه " .