تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
العبارة أن يكون معناها أن كل شخص من العقود يضمن به لو كان صحيحا يضمن به مع الفساد ، ورتب عليه عدم الضمان فيما لو استؤجر بشرط أن لا أجرة - كما اختاره الشهيدان - قدس سرهما - أو باع بلا ثمن - كما هو أحد وجهي العلامة في ( القواعد ) . ويضعف بأن الموضوع هو العقد الذي وجد له - بالفعل - صحيح وفاسد ، لا ما يفرض تارة صحيحا وأخرى فاسدا - فالمتعين بمقتضى هذه القاعدة : الضمان في مسألة البيع ، لأن البيع الصحيح يضمن به - نعم ، ما ذكره بعض من التعليل لهذه القاعدة بأنه أقدم على العين مضمونة عليه ، لا يجرى في هذا النوع ، لكن الكلام في معنى القاعدة ، لا في مدركها " إنتهى . أقول : بعد ما ذكرنا : من أن هذه القاعدة المذكورة لم ترد في نص ولا إجماع معتبر ، وإنما هي مخرجة ومستفادة من أدلة : احترام مال المسلم وعمله ، المختص بصورة عدم إقدام مالكه على اسقاطه والتبرع به ، ومن عموم " على اليد " المخصص بأدلة التسليطات المجانية وأيدي الأمانة . فالمناط والمتبع شمول المدرك للمورد وعدم شموله له ، ولا اعتبار - بعد ذلك - بظاهر لفظ القاعدة إذا كان المدرك خاصا بصورة الاقدام على الضمان ، ولا يشمل التبرع والمجان فلا بد من التصرف في الظهور - لو كان - مضافا إلى ما قد يقال : بأن قضية كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، شأنها شأن جميع القضايا الحقيقية في كونها منحلة إلى شرطية شرطها عقد وضعها ، وجزاؤها عقد حملها . فمعنى " كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " هو أنه لو وجد عقد - وكان على تقدير وجوده وصحته مما فيه الضمان - فهو على تقدير فساده أيضا فيه الضمان . هذا أصلها ، وأما عكسها ، فهو أنه لم وجد عقد ، وكان على تقدير وجوده وصحته مما ليس فيه الضمان ، فهو على تقدير فساده ليس فيه الضمان وهذا المعنى الظاهر من القضية الحقيقية ظاهر الانطباق على ما احتمله ذلك البعض - كما لا يخفى - فإن البيع بلا ثمن ، والإجارة بلا أجرة لو فرض كونهما صحيحين لا ضمان فيهما . فهكذا مع فرض فسادهما . ثم إن هذا بناء على أن انشاء البيع بلا ثمن ، والإجارة بلا أجرة مصداقان للفاسد منهما ، وأما بناء على كونهما مصداقين للهبة والعارية الصحيحتين بناء على صحة انشاء عقد بلفظ آخر مع نصب قرينة على المراد ، أو أنهما مصداقان للفاسد منهما بناء على عدم صحة ذلك ، فعدم الضمان فيهما واضح ، حيث أنه لا ضمان في الهبة والعارية مطلقا .
بلغة الفقيه — صفحة 71 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد محمد تقي آل بحر العلوم