شرح
العبارة أن يكون معناها أن كل شخص من العقود يضمن به لو كان
صحيحا يضمن به مع الفساد ، ورتب عليه عدم الضمان فيما لو استؤجر بشرط
أن لا أجرة - كما اختاره الشهيدان - قدس سرهما - أو باع بلا ثمن -
كما هو أحد وجهي العلامة في ( القواعد ) . ويضعف بأن الموضوع هو العقد
الذي وجد له - بالفعل - صحيح وفاسد ، لا ما يفرض تارة صحيحا وأخرى
فاسدا - فالمتعين بمقتضى هذه القاعدة : الضمان في مسألة البيع ، لأن البيع
الصحيح يضمن به - نعم ، ما ذكره بعض من التعليل لهذه القاعدة بأنه أقدم
على العين مضمونة عليه ، لا يجرى في هذا النوع ، لكن الكلام في معنى
القاعدة ، لا في مدركها " إنتهى .
أقول : بعد ما ذكرنا : من أن هذه القاعدة المذكورة لم ترد في نص
ولا إجماع معتبر ، وإنما هي مخرجة ومستفادة من أدلة : احترام مال المسلم
وعمله ، المختص بصورة عدم إقدام مالكه على اسقاطه والتبرع به ، ومن
عموم " على اليد " المخصص بأدلة التسليطات المجانية وأيدي الأمانة .
فالمناط والمتبع شمول المدرك للمورد وعدم شموله له ، ولا اعتبار - بعد
ذلك - بظاهر لفظ القاعدة إذا كان المدرك خاصا بصورة الاقدام على
الضمان ، ولا يشمل التبرع والمجان فلا بد من التصرف في الظهور - لو كان -
مضافا إلى ما قد يقال : بأن قضية كل عقد يضمن بصحيحه يضمن
بفاسده ، شأنها شأن جميع القضايا الحقيقية في كونها منحلة إلى شرطية
شرطها عقد وضعها ، وجزاؤها عقد حملها . فمعنى " كل عقد يضمن
بصحيحه يضمن بفاسده " هو أنه لو وجد عقد - وكان على تقدير وجوده
وصحته مما فيه الضمان - فهو على تقدير فساده أيضا فيه الضمان .
هذا أصلها ، وأما عكسها ، فهو أنه لم وجد عقد ، وكان على تقدير
وجوده وصحته مما ليس فيه الضمان ، فهو على تقدير فساده ليس فيه الضمان
وهذا المعنى الظاهر من القضية الحقيقية ظاهر الانطباق على ما احتمله ذلك
البعض - كما لا يخفى - فإن البيع بلا ثمن ، والإجارة بلا أجرة لو فرض
كونهما صحيحين لا ضمان فيهما . فهكذا مع فرض فسادهما .
ثم إن هذا بناء على أن انشاء البيع بلا ثمن ، والإجارة بلا أجرة
مصداقان للفاسد منهما ، وأما بناء على كونهما مصداقين للهبة والعارية الصحيحتين
بناء على صحة انشاء عقد بلفظ آخر مع نصب قرينة على المراد ، أو أنهما
مصداقان للفاسد منهما بناء على عدم صحة ذلك ، فعدم الضمان فيهما واضح ،
حيث أنه لا ضمان في الهبة والعارية مطلقا .