تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
وعلى كل ، فالظاهر اتحاد المفاد في التعبيرين وإن الموضوع في كل منهما هو العقد . ثم إن القاعدة المذكورة - أصلا وعكسا - لم تكن مورد نص - بالخصوص - ولا اجماع معتبر . وإنما استفيد أصلها من أدلة احترام مال المسلم وعمله . ومن جملتها حديث " على اليد . . . " المشتهر بين الفريقين . ولما كان دليل الاحترام مورده ما إذا لم يسقط المالك احترام ماله وعمله ببذله - مجانا - وتبرعه به ، كما أن عموم " على اليد " مخصص بأدلة التسليطات المجانية ، وأيدي الأمانة استفيد من ذلك عكسها . وبما أن مدركها منحصر بأدلة الاحترام الساقط بالاقدام على المجان ، وعموم " على اليد . . " المخصص بأيدي الأمانة ، فلا بد أن يختار لها معنى يوافق مدركها . وعليه فلو فرض أن ظاهرها أن العقد الذي كان له - بالفعل - فردان صحيح ، وفاسد ، وكان الصحيح منهما موجبا للضمان ، فالفاسد - أيضا - مقتض للضمان ، فالبيع بلا ثمن ، والإجارة بلا أجرة - بناء على كونهما بيعا فاسدا وإجارة فاسدة - مقتضيان للضمان ، إذ البيع الصحيح موجب له . وكذا الإجارة الصحيحة ، ففاسدهما كذلك . هذا ، ولكن لما كان الضمان فيهما لا يوافق المدرك حيث أن التسليط فيهما مجاني ، ومقتضاه عدم الضمان فيهما ، فلا بد من رفع اليد عن هذا الظهور المفروض واختيار معنى للقاعدة يطابق المدرك بأن يقال : معناها إن كل شخص من العقود لو فرض كونه صحيحا ، وكان - على الفرض موجبا للضمان - فهو مقتض للضمان في فرض الفساد . أما لو لم يكن - على فرض صحته - موجبا للضمان ، فلا ضمان فيه مع فرض فساده . وهذا ما اختاره البعض في معنى القاعدة ، وإن استضعفه الشيخ المحقق الأنصاري - قدس سره - حيث قال : - في مكاسبه أوائل كتاب البيع - : " وربما يحتمل في