مدخلية له بنفسه في التأثير - بالمرة - ( 1 )
شرح
( 1 ) أقول : إن ما ذكره - قدس سره - وإن كان له وجه - ولكن يمكن أن يقال
إن الأنسب أن تكون كلمة الموصول في كلام من عبر بها بقوله : " ما يضمن
بصحيحه يضمن بفاسده " كناية عن العقد أو ما يشبهه من الايقاع ، فإنه - مضافا
إلى ما ذكرناه من أن كل من ذكر هذه القاعدة بأي تعبير كان - غرضه بيان الضابط
لتمييز الموارد التي يضمن فيها مصب العقد الفاسد مما لا يضمن فيه ذلك . وعليه ،
فالأظهر لمن عبر بالموصول : أن يريد به الكناية عن العقد ، لا المقبوض باعتبار
القبض - :
إن الموصول في ( ما يضمن بصحيحه . . ) الخ مبهم ، تفسره صلته . والأنسب
فيما يتصف بالصحة والفساد هو العقد ، لا المقبوض باعتبار القبض .
وأما قوله " وأما الفاسد فلا مدخلية له بنفسه في التأثير بالمرة " .
فهو مبني على أن الباء في قولهم " بصحيحه " و " بفاسده " للسببية التامة .
فلم لا تكون لمطلق السببية ، ولو كانت ناقصة .
فإن الموجب للضمان في الفاسد ، وإن كان هو قبض العين ولكن المنشأ له
هو العقد .
أو تكون الباء للظرفية ، نحو قوله تعالى " نجيناهم بسحر " ( 1 ) وقوله تعالى
" ولقد نصركم الله ببدر " ( 2 ) فيكون المراد بقولهم ( رحمهم الله ) " ما يضمن
بصحيحه . . " العقد المضمون مورده ومصبه في صحيحه مضمون ذلك في فاسده ،
فيكون اسناد المضمونية إلى العقد ووصفه بها من قبيل الاسناد إلى غير ما هو له
والوصف بحال المتعلق .
هامش
( 1 ) سورة القمر : 34 .
( 2 ) سورة آل عمران : 123 .