تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بسم الله الرحمن الرحيم مسألة : اشتهر بين الفقهاء - سيما المتأخرين منهم - : أن كل ما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده ، حتى أسسوها قاعدة كلية وأرسلوها إرسال المسلمات ، بل صرح بعضهم بكليتها ، طردا وعكسا ، وهي : ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أقول : هذه قاعدة ذكرها الفقهاء - قدس الله أسرارهم - في مقام بيان الضابط لتمييز ما يضمن فيه مورد العقد الفاسد ومصبه مما لا يضمن فيه مورده . وليست هي لبيان سائر موارد الضمان . بل هي خاصة بموارد العقود الفاسدة ، وما كان منها أقرب إلى كونه إيقاعا من كونه عقدا ، كالخلع والجعالة . ومفادها : أن كل ما صدر من العقود وما يلحق بها على جهة المعاوضة فالفاسد منه كالصحيح مقتض للضمان ، وما صدر منها لا على جهة المعاوضة ، بل على وجه المجان ، ففاسده كصحيحه لا يقتضي الضمان . مثلا : لو بذلت الزوجة مالا للزوج ليخلعها ويخلصها عن ربقة الزوجية ، فخلعها على ما بذلت ، وكان الخلع فاسدا لعدم اجتماع شروط صحته ، يضمن لها ما بذلته له لكونها لم تبذله ، مجانا ، بل عوضا عن خلاص نفسها عن تلك الربقة وكذا الكلام في الجعالة في صورة فسادها ، حيث أن العامل لم يبذل عمله تبرعا ، وإنما بذله بإزاء الجعل ، فيضمن الجاعل له ما استوفاه من عمله بأجرة مثله . ثم إن من عبر عن القاعدة بقوله : ( كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) ومن عبر عنها بقوله : ( ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) فالمفاد والمقصود فيهما واحد . ولعل المعبر بالعبارة الثانية قصد تعميم القاعدة للايقاعات المشتملة على التعهد والضمان - كما ذكرنا -
بلغة الفقيه — صفحة 67 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد محمد تقي آل بحر العلوم