بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة : اشتهر بين الفقهاء - سيما المتأخرين منهم - : أن كل
ما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده ، حتى أسسوها قاعدة كلية وأرسلوها
إرسال المسلمات ، بل صرح بعضهم بكليتها ، طردا وعكسا ، وهي :
ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أقول : هذه قاعدة ذكرها الفقهاء - قدس الله أسرارهم - في مقام بيان
الضابط لتمييز ما يضمن فيه مورد العقد الفاسد ومصبه مما لا يضمن فيه مورده .
وليست هي لبيان سائر موارد الضمان . بل هي خاصة بموارد العقود الفاسدة ، وما
كان منها أقرب إلى كونه إيقاعا من كونه عقدا ، كالخلع والجعالة .
ومفادها : أن كل ما صدر من العقود وما يلحق بها على جهة المعاوضة
فالفاسد منه كالصحيح مقتض للضمان ، وما صدر منها لا على جهة المعاوضة ، بل
على وجه المجان ، ففاسده كصحيحه لا يقتضي الضمان . مثلا : لو بذلت الزوجة
مالا للزوج ليخلعها ويخلصها عن ربقة الزوجية ، فخلعها على ما بذلت ، وكان
الخلع فاسدا لعدم اجتماع شروط صحته ، يضمن لها ما بذلته له لكونها لم تبذله ، مجانا ،
بل عوضا عن خلاص نفسها عن تلك الربقة وكذا الكلام في الجعالة في صورة
فسادها ، حيث أن العامل لم يبذل عمله تبرعا ، وإنما بذله بإزاء الجعل ، فيضمن
الجاعل له ما استوفاه من عمله بأجرة مثله .
ثم إن من عبر عن القاعدة بقوله : ( كل عقد يضمن بصحيحه يضمن
بفاسده ) ومن عبر عنها بقوله : ( ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) فالمفاد
والمقصود فيهما واحد . ولعل المعبر بالعبارة الثانية قصد تعميم القاعدة للايقاعات
المشتملة على التعهد والضمان - كما ذكرنا -