التكليف الصرف ومحض الوجوب على المالك نظير وجوب نفقة الأقارب
وإنما هو من قبيل الوضع .
وعليه ، فهل الحق المذكور إنما يتعلق بذمة المالك والعين الزكوية ،
مثلا ليست محقوقة به ؟ ربما يحكى عن بعض الأصحاب ذلك ، وينسب إلى
بعض العامة وهو خلاف ظاهر آية الزكاة ، وآية الخمس . بل خلاف
صريح بعض الأخبار ، وكلمات الأصحاب ، والفروع المتسالم عليها عندهم
فإنها صريحة بتعلق الفريضة بنفس العين .
وعليه ، فهل الحق المذكور المجعول لأربابه من قبيل الملك في العين
وأن الفقراء - مثلا - يملكون قسطا من مال المالك بنحو الشركة الحقيقة
والكسر المشاع - كما نسب إلى ظاهر المشهور - أو من قبيل الكلي في المعين
كما يظهر من بعض آخر - ولعل ذلك لما يظهر - من بعض الأخبار من
قوله - عليه السلام - ( . . فيما سقت السماء العشر ) ( 1 ) و ( في كل
عشرين مثقالا من الذهب نصف مثقال ) ( 2 ) وقوله عليه السلام : ( إن
الله تعالى شرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال ) وقول علي عليه الصلاة
والسلام - كما في نهج البلاغة فيما كان يكتبه لمن يستعمله على الصدقات - :
( فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بإذنه ، فإن أكثرها له ) ( 3 )
هامش
( 1 ) بهذه الألفاظ وبقريب منها يذكر الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في عامة
كتب الصحاح ، وكتب الأخبار في كتاب الزكاة باب زكاة الغلاة .
( 2 ) بهذا اللفظ وبهذا المضمون ذكره ( الكافي في كتاب الزكاة ، باب زكاة
الذهب والفضة ) .
( 3 ) راجع : شرح ابن أبي الحديد ( ج 15 ص 151 ) طبع دار احياء
الكتب العربية .