ليس ذلك من حيث كون الوصاية حقا للوصي والرد إسقاطا له وإلا
لجاز له ذلك وصلح - مطلقا - بلا شرط .
وبالجملة ، فالظاهر أن الولايات على إطلاقها وشعبها المجعولة ممن له
الجعل والنصب لأشخاص أو أنواع من حيث الترخيص في تصرفاتهم في
مال الغير أو نفسه وصحتها ونفوذها - ومنها باب الوصاية - من قبيل الأحكام
الثابتة لموضوعاتها في مواردها - ترخيصا أو إمضاء - ومن هنا لا تقبل
الاسقاط ، فهي من قسم الحق بالمعنى العام ، لا من الحق بالمعنى الأخص
الذي هو من مراتب الملك القابل للاسقاط بمقتضى طبعه :
فما ذكره سيدنا - قدس سره - : ( من أن الوصية من الحقوق ، لأنها
منتزعة من سلطنة المالك في ملكه ، بل هي هي بعد تنزيل الوصي منزلة
الموصى بأدلة الوصية ، فانتقل منه ما كان له من ملكية التصرف فهي
لا تسقط ولا تنقل بوجه من الوجوه . . )
غير واضح ، فإن أصل سلطنة الشخص على ماله من قبيل الحكم المجعول
من الشارع بقوله : ( الناس مسلطون على أموالهم ) لا من الحق بمعنى الملك
الضعيف ، ولذلك لا يسقط بالاسقاط فكيف ما ينتزع منها ويتفرع عليها ؟ .
نعم ربما يكون بعض ما هو حتى بالمعنى الأخص غير قابل للاسقاط
عمن هو عليه ، فيكون - من هذه الجهة - بمنزلة الحكم في عدم قبوله
للاسقاط . وذلك كحق الخمس والزكاة المتعلق بمال الغير لأربابه ومستحقيه
- بناء على كونهما من الحق - بالمعنى الأخص كما هو الأقوى -
وقبل بيان وجه عدم قابلية هذا النوع من الحق للاسقاط - مع أنا
ذكرنا أن قوام الحق قبوله للاسقاط - : لا بد من توضيح نحو هذا النوع
من الحق وكيفية تعلقه بموضوعه ، فنقول :
لا إشكال - بل لا خلاف - في عدم كون الحق المذكور من قبيل
بلغة الفقيه — صفحة 39
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٩