ومن الواضح أن مؤدى هذه الصحيحة لا يجتمع مع الشركة الحقيقة
بل ولا مع الملكية الفعلية ، ولو كانت بنحو الكلي في المعين فإن مقتضى
ذلك كون البيع المذكور بالنسبة إلى مقدار الفريضة فضوليا يتوقف نفوذه
على إجازة من له الولاية على الزكاة ، فيأخذ من الثمن للمستحق مقدار
حصته ، ولا يجدي في نفوذه أداء البائع مقدار الزكاة من ماله الآخر كما
هو مفاد الصحيحة المذكورة .
ثم إن ظاهرها من حيث سكوتها عن نماء حصة المستحق في المدة
المذكورة في السؤال : أنه ليس على المالك أداء الموجود منه ، ولا ضمان
ما استوفاه أو فات وتلف تحت يده ، وأنه ليس عليه إلا أداء الزكاة
فقط ، وهو خلاف ما تقتضيه قاعدة تبعية النماء للملك .
وبالجملة : فالذي يستفاد من الآية الشريفة ، ومجموع الأخبار والفروع
المتسالم عليها من الأصحاب : أن فريضة الزكاة متعلقة بالعين لا بالذمة ،
وإن تعلقها لم يكن بنحو الملك الفعلي في العين - لا بنحو الشركة الحقيقة
ولا بنحو الكلي في المعين - وإنما هو حق معين فرضه الله تعالى على
المالك متعلق بماله المعين . وعلى ما استظهره الأستاذ النائيني - قدس سره -
في تعليقته على العروة الوثقى : كونه حقا متعلقا بمالية النصاب ، لا ملكا
في العين بشئ من الوجهين ( 1 ) وعليه فيلزم المالك أداؤه من نفس العين
أو من ماله الآخر ، فهو ملك للمستحق شأنا لا فعلا .
وباصطلاح الفقهاء : حق ، لا ملك . وعلى ما عبر به البعض : ملك
غير ناضج .
ثم إن الظاهر عدم كونه من قبيل حق الرهانة حيث أن مرجع كونه
من قبيله : أن فريضة الزكاة في ذمة المالك ، والعين الزكوية وثيقة عليها
هامش
( 1 ) أي الآنفي الذكر ، وهما : الشركة الحقيقية ، والكلي في المعين .