بيانه في مبحث الولاية . وهي بالمعنى المذكور ليست من الحق الاصطلاحي
أيضا ، وإنما ذلك حكم من الشارع وترخيص منه للحاكم في التصدي
لذلك رعاية لمصلحة المولى عليه ، ولا يعود منه نفع للحاكم غير الأجر
والثواب .
وأما حق الاستمتاع للزوج بالنسبة إلى زوجته ، فعدم كونه من
الحق - بمعنى الملك - واضح ، فإن مرجعه إلى حكم من الشارع على الزوجة
بعدم جواز امتناعها وترفعها عن ذلك عند إرادة الزوج له فيما لو كان ملتزما
بحقوقها الواجبة عليه ، ولا مناسبة بينه بالمعنى المذكور - وبين الحق
بمعنى الملك .
كما أن مرجع حق الجار على جاره أو الأخ المؤمن على أخيه : المحافظة
على مقام الأخوة والجوار وعدم التصدي إلى ما ينافيه .
وبالجملة ، هذه الحقوق ونظائرها ، وما ذكره سيدنا بعد ذلك من
حق الغيبة والايذاء بضرب وشتم أو إهانة أو نحو ذلك : الظاهر أنها من
الأحكام ، وليست من الحقوق بمعنى الملك ، ووجوب الاستحلال من
المستغاب أو المتأذي أو المهان - على فرضه - إنما هو من جهة ظلمه بهتك
عرضه أو إيذائه ونحوه ، لا لثبوت حق مملوك له عليه .
كما أن حق التولية المجعول من الواقف للمتولي على الوقف وحق
الوصاية المجعول من الموصي لشخص خاص على أطفاله أو على التصرف
في ثلث ماله ، ونحو ذلك مما يكون من شؤون ولايته على الأطفال وسلطنته
على نفسه أو على ماله ، كل ذلك - على الظاهر - أنها من قبيل الحكم
لا الحق بالمعنى المصطلح .
وما ثبت بالدليل أن الموصى إليه له رد الوصية في حياة الموصي فتبطل
وصايته بشرط بلوغ الرد للموصى ، وإمكان نصبه غيره على وجه موافق للاحتياط
بلغة الفقيه — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٨