إلا أنه - لقصوره وعدم مقاومته لما تقدم ( 1 ) - محمول على ما لو
حصل منه العلم بالحرمة .
هذا ، ولكن يستحب التنزه عن نحو هذه الأموال ، بل يكره تناولها
بلا خلاف أجده فيه .
مضافا إلى جبلية النفوس على حب من أحسن إليها ، وإلى النصوص
المستفيضة ، نحو قوله : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ( 2 ) وقوله في
الصحيح المتقدم : ( إن أحدكم لا يصيب من دنياهم . . ) وفي الخبر :
عن الورع عن الناس فقال : ( الذي يتورع عن محارم الله عز وجل
ويتجنب هؤلاء ، وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه )
وقوله : ( من ترك الشبهات نجا من الهلكات ) إلى غير ذلك ( 3 )
إلا أن الكراهة ترتفع بأمور :
منها - إخباره بالحلية أو بما يفيدها كقوله : هو من مال تجارتي -
كما ادعاه غير واحد من الأصحاب . بل في الرياض : ( نفى الريب عنه
حينئذ ) ( 3 ) . والوجه فيه : هو ما دل على قبول قول ذي اليد .
والأولى تقييده بما إذا كان مأمونا في قوله ، وإلا كان قوله كيده .
ومنها - إخراج الخمس منه ، لفحوى ما دل على تطهيره المختلط
شرح
( 1 ) من الأخبار المجوزة . راجع عنها ص 305 - 308 من هذا الكتاب .
( 2 ) راجع : كشف الخفاء للعجلوني : ج 2 رقم الحديث ( 1307 ) .
( 3 ) من أمثال هذه الأخبار الدالة على التورع والحيطة ، يذكرها الشيخ
الأنصاري وعامة الفقهاء في ( المكاسب المحرمة : باب جوائز السلطان وعماله ) :
ويذكر قسم منها الكليني في باب عمل السلطان وجوائزهم .
( 4 ) راجع منه : كتاب التجارة ، المكاسب المحرمة ، باب جوائز السلطان
في شرح قول مصنفه : جوائز السلطان الظالم محرمة إن علمت حرمتها بعينها ،
وإلا فهي حلال . . .