بالحرام يقينا ، وقد تمسك بالأولوية المزبورة جماعة ، منهم العلامة في
( المنتهى ) وجدنا بحر العلوم في ( المصابيح ) ( 1 ) وجدنا السيد في
( الرياض ) ( 2 ) .
قيل : ويمكن الخدشة في أصل الاستدلال بأن الخمس إنما يطهر
المختلط بالحرام حيث أن بعضه حرام وبعضه حلال ، فكأن الشارع جعل
الخمس بدل ما فيه من الحرام ، فمعنى تطهيره تخليصه باخراج الخمس مما
فيه من الحرام ، فكان المقدار الحلال طاهرا في نفسه إلا أنه قد تلوث
بسبب الاختلاط مع الحرام بحكم الحرام ، وهو وجوب الاجتناب فاخراج
الخمس مطهر له عن هذه القذرة العرضية . وأما المال المحتمل لكونه
بنفسه حراما وقذرا ذاتيا ، فلا معنى لتطهيره باخراج خمسه ، بل المناسب
لحكم الأصل - حيث جعل الاختلاط قذرة عرضية - كون الحرام قذر
العين ، ولازمه : أن المال المحتمل الحرمة غير قابل للتطهير ، فلا بد من
الاجتناب عنه . انتهى .
وهو حسن ، غير أنه منقوض عليه في المختلط بالحرام يقينا بما لو
كان مقدار الحرام في الواقع أكثر من الخمس المدفوع منه ، فإن الزائد
عليه - حينئذ - من قذر العين المفروض تطهيره بدفع بعضه .
فالأحسن : التمسك بالأولوية ، سيما مع كون الاحتمال في المشتبه
ثلاثيا مرددا بين كونه حلالا أو حراما أو مشتملا عليهما .
بل ، وأولى منه : التمسك بها فيما لو كان ثنائيا مرددا بين الأول
شرح
( 1 ) ذكر ذلك في كتاب التجارة ، مصباح : يجوز أخذ الجوائز من
الظالمين . .
( 2 ) ذكر ذلك في كتاب التجارة - في شرح قول المحقق : جوائز الظالم
محرمة . .