أن قال - : وتؤخذ من الظالم قهرا مع الامكان ، إن بقيت في يده ،
وعوضها مع التلف ، ويقاص بها من أمواله ما لم يجبر على الأخذ - على
الأقوى - مع حياته ، ولو كانت ودائع على نحو ما سيجيئ في كتاب
الغصب ، إلا أن ما في يده من المظالم ثم تلف لا يلحقه حكم الديون
في التفريع على الوصايا والمواريث ، لعدم انصراف الدين إليه وإن كان
منه ، وبقاء عموم الوصية والمواريث على حاله ، والسيرة المأخوذة يدا بيد
من مبدأ الاسلام إلى يومنا هذا ، فعلى هذا لو أوصى بها بعد التلف خرجت
من الثلث ) انتهى .
وتبعه على ذلك ولده في ( أنوار الفقاهة ) حيث قال : ( وضمان
المتصدق للصدقة لو ظهر أهلها لا يجري فيه حكم الدين في حياته ، ولا
يجب أن يوصي به ويعزل عند وفاته ، نعم لو ظهر أهلها بعد موته وقبل
تلف التركة قوي جواز الرجوع إلى التركة والأخذ منها ، وأما بعد التلف
فلا يبعد سقوط حق الرجوع بها ، وأما الظالم نفسه فيرجع عليه بما أخذه
عينا مع وجود أهله ، ولو أتلفه رجعوا عليه بمثله أو قيمته حيا أو ميتا ،
ويكون عليه كسائر الديون ، وإن كان مجهولا رجع الحاكم عليه في حياته ،
وأما بعد موته فالأظهر أنه لا يؤخذ من تركته ولا يحتسب كديونه الخاصة
بحيث تقدم على وصايا ومواريثه ، بل لو أوصى بها خرجت من
الثلث ) انتهى .
قلت : دعوى الانصراف غير مسلمة ، ولو سلمت فمن الانصرافات
البدوية التي لا يعول عليها ، والسيرة الكاشفة ممنوعة ، والمنبعثة عن عدم
المبالاة غير مجدية .
فظهر بما ذكرنا حكم صور المسألة ، وإن الأقوى في إجراء حكم
الدين عليه ، وعدمه التفصيل بين ما قبل الصدقة وبعدها . وفي الثانية :
بلغة الفقيه — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٢٨