إليها بالحيازة ، فملكية الإمام لها نظير ملكية الله تعالى للأشياء التي لا تنافي
معها ملكية العباد .
لكن هذا الحكم لا يعم أمواله المختصة به ، ولو بالإمامة ، بل تختص
منه بما اشتد مسيس حاجة الناس إليه وتوقف ضرورة التعيش عليه كالنار
وللكلاء ، فافهم واغتنم .
هذا تمام الكلام في أراضي الأنفال من حيث موضوعها
وأما حكمها : فهي للإمام عليه السلام - بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) -
القائم مقامه ، فلا يجوز لأحد التصرف فيها إلا بإذنه ، كما تقتضيه أصول
المذهب وقواعده - مطلقا - في زمان الحضور والغيبة ، وجواز التصرف
في ذلك لنا في الثاني ، لا لسقوط الإذن بالنسبة إلينا ، كما لعله يظهر من
( المدارك ) وغيره بل لحصوله منهم لنا بأخبار التحليل والإباحة لشيعتهم
وهو - في الجملة - مما لا خلاف فيه ، وإن وقع الخلاف في مقدار ما
حللوه : فمنهم من أفرط في ذلك ، وعمم الحكم بالإباحة والتحليل لمطلق
ما للإمام عليه السلام حتى الخمس ، فأسقطه في زمان الغيبة ، إلا أنه
قول متروك ، رماه غير واحد بالندرة والشذوذ ( 1 ) ومنهم - من خصه
شرح
( 1 ) وهو مذهب ( سلار ) من القدماء ، واختاره من المتأخرين : الفاضل
المولى محمد باقر في الذخيرة . قال العلامة في ( المختلف - آخر كتاب الزكاة ) الفصل
الثالث في الأنفال - وقبل انتهاء الكتاب بيسير فإنه بعد استعراض الأقوال في المسألة
وذكر احتجاجاتهم فيها ، وعرض احتجاج سلار وأتباعه ، في سقوط أصل
الخمس حال الغيبة - قال : " . واعلم أن هذا القول بعيد عن الصواب ، لضعف
الأدلة المقاومة لنص القرآن ، والاجماع على تحريم التصرف في مال الغير بغير
إذنه " .