الخروج عن مقتضاه بتلك الأخبار الكثيرة المنجبرة ما ضعف سنده منها
بالشهرة المستفيضة الحاكمة باطلاقها على ما كان منها ، ومن المستأجمة
بالأصل للإمام عليه السلام ، ولو كان في ملك غيره ما لم يكن مملوكا
بالاحياء ، أو مستأجمة في ملكه فإنه لمالكه .
هذا ، وكلام ابن إدريس - رحمه الله - غير صريح فيما نسب إليه ،
بل لعله غير ظاهر فيه ، سيما بالنسبة إلى الآجام التي كاد أن يكون فيها
كالصريح في خلافه . ولذا عن ( البيان ) : الاقتصار في نسبة الخلاف
إليه على الأولين دون الآجام ، حيث قال في ( السرائر ) - في تعداد
أراضي الأنفال ورؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام التي ليست في
أملاك المسلمين ، بل التي كانت مستأجمة قبل فتح الأرض والمعادن التي
في بطون الأودية التي هي ملكه ، وكذلك رؤوس الجبال - ( فأما ما
كان من ذلك من أرض المسلمين ويد مسلم عليه ، فلا يستحقه الإمام
عليه السلام بل ذلك في الأرض المفتوحة عنوة والمعادن التي في بطون الأودية
مما هي له . . ) ( 1 ) انتهى
إذ لعل الظاهر من كلامه التفصيل في المعادن بين ما كان في ملك
الإمام عليه السلام كبطون الأودية ورؤوس الجبال ، على أن تقييد البطون
في كلامه بالتي هي ملك الإمام ( عليه السلام ) من القيود التوضيحية ، لا الاحترازية ،
وكلامه في الآجام موافق لما عليه غيره . بل لعله المشهور من أنه مشروط
بما إذا لم تكن مستأجمة في ملك الغير ، فإن المستأجمة كذلك مملوكة لمالكها ولا
أقل من الاجمال في كلامه .
وكيف كان ، فلو فرض - ولو بالمحال العادي - أنه استأجمت
شرح
( 1 ) راجع - من سرائر ابن إدريس الحلي - : كتاب الخمس ، باب ذكر
الأنفال ومن يستحقها .