الأرض المملوكة أو استودت فهل تنتقل إلى الإمام عليه السلام ، لاطلاق
ما دل على كونها من الأنفال ، أو هي باقية على ملك مالكها ، للأصل
مع انصراف المطلقات إلى ما كان كذلك بالأصل وقبل شرع الأنفال ؟
وجهان ، مبنيان على ما عرفت - إلا إذا كانت مملوكة بالاحياء وقلنا
بصيرورتها مواتا بذلك ، فإنها تبنى على المسألة الخلافية الآتية في خروج
المملوكة بالاحياء بالموات عن الملكية وعدمه ، وإن كان الأقوى عدمه
- كما يأتي - .
هذا ، ولعل النزاع في غير الآجام من الثلاثة قليل الجدوى ، لعدم
انفكاكها - غالبا - عن الموت الموجب لكونهما للإمام بذلك ، بخلاف
الآجام التي قد يدعى أنها من المحياة لكثرة الانتفاع بأشجار ها وأخشابها
التي ربما لا تنقص عن جملة من المنافع التي تعد بها الأرض محياة : بل ،
ولعل اطلاق بعض الأدلة يقضي بدخول غير الآجام من الثلاثة في ملك
الإمام عليه السلام وإن كانت محياة بنفسها ، بل وما كان منها في المفتوحة
عنوة ، تحكيما للاطلاق المزبور ، على ما دل على ملكية المسلمين لعامرها
ولو بترجيحه عليه ، بناء على تعارض العموم من وجه بينهما . بل قد
يقال بعدم المعاوضة بينهما ، فضلا عن الترجيح ، بناء على أن اطلاقات
المفتوحة عنوة للمسلمين مختصة بما كان مملوكا للكفار . وليس شئ من
ذلك للأدلة المزبورة داخلا في ملكهم حتى يملكه المسلمون بالاغتنام - كما
تقدم نظير ذلك في موات المفتوحة عنوة - فراجع .
بقي هنا إشكال : وهو إن مقتضى ملكية الإمام عليه السلام
لهذه الأراضي ملكية ما فيها من النباتات والأشجار بتبعية الأرض .
ومقتضاه عدم جواز تناول شئ من ذلك إلا بإذنه ، مع أن بناء الناس
وسيرتهم جار على المعاملة مع هذه الأشياء معاملة المباحات الأصلية من
بلغة الفقيه — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٩٨