قلت : لا يخفى عليك مواقع النظر في ذلك :
أما ما ذكره في البيان : من الرد بالتداخل وعدم الفائدة ، ففيه :
إن ذلك غير وارد على من لم يعمل بأخبار الآحاد كابن إدريس - رحمه الله -
المفروض عنده خلو المقام عن الأخبار المخرجة للحكم عن الأصل . نعم ،
يرد ذلك على من يعمل بهذه الأخبار ، ولو بمعونة جبر ما ضعف منها ،
ويقول - مع ذلك - باختصاصها بما كان في ملكه . ولكن لم نعثر على
قائل منهم بذلك . على أن الفائدة كادت أن تكون معدومة في رؤوس
الجبال وبطون الأودية ، لعدم انفكاكها - غالبا - عن الموات الموجب
لكونهما - حينئذ - للإمام عليه السلام والموجب بسبب الموت .
وأما ما وقع من ( المختلف ) في الجواب بالمنع من الأصل المزبور
بأولوية الإمام ( عليه السلام ) بالمؤمنين من أنفسهم ، ففيه : إن ذلك لا يدل على
الملكية له ( عليه السلام ) وإن كان أولى بالتصرف فيه ، فإنه أولى بالمؤمنين في
التصرف في أملاكهم من أنفسهم . بل لم نجد لما ذكره من وجه المنع
معنى محصلا .
اللهم إلا أن يريد به : إن الإمام عليه السلام ليس في مرتبة غيره
من آحاد المسلمين حتى يتمسلك عليه بأصالة الإباحة عند الشك في امتيازه
عمن سواه بالاختصاص .
وفيه : إن الحكم بالأولوية منبسط على المباحات والمملوكات - مطلقا -
فلا ينافي التمسك بالأصل لتعيين أحد النوعين ، وإن كان الحكم بها يعمهما
ومنبسطا عليهما ، فافهم .
وأما ما ذكره المحشي - رحمه الله - في الحاشية الجمالية : من احتمال
أن تكون الجبال والأودية - دائما للحجة ( عليه السلام ) في زمانه .
ففيه : إنا ننقل الكلام معه إلى أول زمان شرع الأنفال المدعى نقلها
بلغة الفقيه — صفحة 295
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٩٥