بقوله : والجواب المنع ، إلى آخر ما تقدم من كلامه - ثم قال - :
وفي حاشية ( الروضة ) بقوله - بعد الإشارة إلى ما ذكره في ( المدارك ) :
وما ذكره من قصر الحكم المخالف للأصل على موضع الوفاق لا يخلو من
خفاء .
فإنه إن أراد : أن انتقال رؤوس الجبال إلى الإمام مخالف للأصل فيقتصر
فيه على موضع الوفاق - وهو ما كان في الموات والأرضين المملوكة
للإمام ( عليه السلام ) - ففيه : إن ذلك الأصل غير مسلم ، لما عرفت : من
احتمال أن تكون الجبال والأودية دائما - للحجة في زمانه ، وهو يأتي في
الآجام أيضا إذا كانت مستأجمة في الأصل . ولو سلم هذا ، فإنما يتم في
ما كان أسلم عليه أهله طوعا . وأما المفتوحة عنوة ، فكما أن الانتقال إلى
الإمام عليه السلام خلاف الأصل فكذلك الانتقال إلى المسلمين ، وليس
بشئ موضع الوفاق فلا ترجيح للثاني على الأول .
وإن أراد : أن الأصل في رؤوس الجبال أن تكون تابعة للأراضي
التي هي فيها ، فالحكم بها لغير صاحب الأرض مخالف للأصل فيقتصر فيه
على موضع الوفاق ، ففيه - بعد تسليم الأصل المذكور : أنه ليس على هذا
موضع وفاق وقع فيه خلاف ، إذ على ما اختاره ، رؤوس الجبال تابعة
للأرض مطلقا وتكون لصاحبها ، فلم تقع فيه مخالفة لذلك الأصل .
ويمكن اختيار الأول ، بناء على تسليم الأصل المذكور ، بأن يقال :
إن ذلك لترجيح قول ابن إدريس - رحمه الله - فيما أسلم عليه أهله طوعا
بأن فيه اقتصار الحكم المخالف للأصل ، وهو اختصار الإمام على موضع
الوفاق ، وأما ترجيحه في ( المفتوحة عنوة ) فكأنه باعتبار أمر آخر ، وهو
موافقته لأصل تبعيتها للأصل ، بخلاف قول المشهور ، فإنهم يحكمون
فيهما بكونهما للإمام عليه السلام مع كون الأرض للمسلمين ، فتدبر ،
انتهى .
بلغة الفقيه — صفحة 294
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٩٤