وفيه أن الأخذ والتقبيل فيهما لكونه في مقام توهم الحظر لا ظهور
فيه على أزيد من الجواز والإباحة .
والأولى : ابتناء الحكم المزبور من الجواز أو الوجوب - على الوجهين
المتقدمين تسويغ الإمام في التصرف من الاحسان ، أو الحفظ من تضييع
المال واتلافه ، فيجوز على الأول ، ويجب على الثاني بل ، عليه - حينئذ -
يجب على المالك التعمير أو الإذن به ، ومع امتناعه عنهما ، فعلى الإمام
أخذه وتقبيله من غيرهم .
ثم الظاهر : اختصاص ذلك بالإمام العادل . ويلحق به - في زمن
الغيبة - نائبه العام ، بناء على عموم أدلة الولاية له . وأما الجائر فلا يجوز
له ذلك ، اقتصارا فيما خالف الأصول والقواعد على مورد النص ، فتأمل :
المقالة الرابعة - في أرض الأنفال .
وهي الأراضي المعدودة من الأنفال التي هي لله ولرسوله وللإمام القائم
مقامه ، وخاصة له ، دون قبيلته . وهي : كل أرض مفتوحة بغير قتال
ولا هراقة دم ، بل من غير أن يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، سواء
أسلموها للمسلمين طوعا - وهم فيها - أو انجلوا عنها وتركوها . وكل
أرض هلك أهلها وبادوا - مطلقا : مسلمين كانوا أم كفارا - معمورة
كانت الأرض أم خربة - لأنه وارث من لا وارث له . والأرضون
الموات - سواء كانت مواتا بالأصل كالمفاوز أم بالعارض إذا باد أهلها
ولو كانوا مسلمين - بل : وكل أرض لا رب لها - مطلقا - ولو كانت
محياة بنفسها . والمراد بالموات : عطلتها : إما باستيلاء الماء عليها أو انقطاعه
عنها أو ظهور السبخ ونحوه فيها بحيث لا ينتفع بها - والحالة ذلك - وقد
مر الكلام فيها - مفصلا - في ( المفتوحة عنوة ) .
والأرض المفتوحة من الكفار بغير إذن الإمام ، بل مطلق المغنومة
بلغة الفقيه — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٨٨