وبقرينة كونها للمسلمين ، مع أن الموات الأصلي مملوكة لمن أحياها ، وعلى
المشهور ، خلافا للحلي - فمنع من التصرف فيها بغير إذن أربابها مطلقا
حيث قال في ( السرائر ) - بعد نقل ما عليه المشهور - : عن الشيخ
أبي جعفر - ( والأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية ، فإنها تخالف الأصول
والأدلة العقلية والسمعية ، فإن ملك الانسان لا يجوز لأحد أخذه ولا
التصرف فيه بغير إذنه واختياره فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد )
انتهى ( 1 ) .
وهو حسن على أصله ، إلا أنه قول متروك - كما في الدروس - ( 2 )
وغيره ، محجوج بالأخبار المتضافرة التي ادعيت شهرتها . غير أنه ليس
في الخبرين المتقدمين دفع الطسق لأربابها ، بل ولا صرف ما زاد عليه من
حق القبالة في مصالح المسلمين .
إلا أن بعضهم استدل على وجوب الأجرة إلى المالك بصحيحة الحلبي
المتقدمة ، وفيها : ( وعن الرجل يأتي الأرض الخربة الميتة فيستخرجها ويجري
أنهارها ويعمرها ويزرعها ، ماذا عليه ؟ قال : الصدقة ، قلت : فإن كان
يعرف صاحبها ؟ قال : فليؤد إليه حقه ) القاضية بعدم خروجها عن
ملك صاحبها بالموت ، إلا أن مفادها كون الأرض لمن عمرها . وإن
وجب عليه دفع الأجرة لمالكها الأول ، دون توقف على تقبيل الإمام ،
فلتحمل على الأحقية بها ما دام قائما بعمارتها .
وبالجملة ، فالروايات مختلفة ، وكلمات الأصحاب في المقام متشتة :
شرح
( 1 ) راجع - من سرائر ابن إدريس - : كتاب الخمس ، باب أحكام
الأرضين .
( 2 ) راجع من ( الدروس للشهيد ) : كتاب الخمس ، في أخريات ( درس )
تقسم الغنيمة بعد الحول . .