وقع التعبير به للغلبة ، فالعبرة بالمنكشف دون الكاشف .
وفيه : إن الاستكشاف بشاهد الحال : إن كان عند الاقدام على
الجهاد ، فممنوع إحرازه به ، لعدم معلومية تعقب الفتح والغلبة الموجب
للقوة ، وإن كان بعد تحقق الفتح المستلزم للرضا القلبي ، فمع أن الرضا
المتأخر لا يجدي بالنسبة إلى ما كان هو شرطا فيه عند الاقدام عليه ،
لا يبقى مورد لاعتباره في قسمة الغنائم ، إذ الفتح - حينئذ - لا ينفك عن
الإذن ، ومع عدمه لا غنيمة حتى تكون من الأنفال ، ولو فرض مورد
لذلك فهو من النادر الذي يأبى حمل أخبار اعتبار هذا الشرط وكلمات
الأصحاب عليه .
لا يقال : إن تقوية الدين مرضية عند الإمام - عليه السلام - وهي
موقوفة على الجهاد والاقدام على القتال ، وما يتوقف عليه الفعل المرضي
مرضي ، فالجهاد مرضي .
لأن المتوقف عليه كلي الجهاد ، دون الوقائع الشخصية المعتبر فيها
الإذن : ولو سلم ، ففيه ما عرفت من عدم بقاء مورد لاعتبار هذا الشرط
لأنها - حينئذ - تكون من القضية الدائمة لا ينفك الرضا عنه .
الثاني ما ذكره مما يرجع ملخصه إلى التمسك بأصالة الصحة في الغزو
الصادر من الغزاة ، أي حمل فعل المسلم على الوجه الصحيح ، حيث قال :
( مع أنه يمكن أن يقال بحمل الصادر من الغزاة من فتح البلاد على الوجه
الصحيح ، وهو كونه بأمر الإمام - عليه السلام - ) ( 1 ) .
وفيه : أنه لا وجه للحمل على الصحة في نحو هذه الأفعال المبتنية
على أساس يأبى الحمل عليها ، كيف ، وهم لا يرون لهذا الفعل من
حيثية اعتبار الإذن وعدمه ، اتصافا بالصحة والفساد ، حتى يتجنبوا الفرد
شرح
( 1 ) المصدر بعد تلك الجملة .