لآحادهم الموجبة لاختصاص صرف نمائها في المصالح العامة - إلا أنها
معارضة بما دل على حلية أخذ جوائز السلطان الشامل باطلاقه لما كان
المأخوذ من الخراج والمقاسمة ، من غير تقييد بكونها من غيرهما ، بل في
بعضه ما هو نص في ذلك ، ويأتي - إن شاء الله - زيادة توضيح لذلك .
مع عدم حلية ذلك لو كان المصرف خصوص المصالح العامة ، إذ
لا يجوز صرف حق في غير مصرفه ، فيصلح لأن يكون قرينة لصرف تلك
الظواهر وحملها على إرادة نوع المسلمين دون آحادهم ، والجمع والتأكيد
إنما هو لتعميم النوع وإفادة عدم الاختصاص ببعض منهم دون بعض
وطائفة دون أخرى .
وبالجملة ، فحلية ما يؤخذ منهما بنحو الهبات والصلات - كما عليه بعض
الاجماعات - تكشف عن عدم اختصاص صرفهما في المصالح العامة ، وهي
إنما تتم على ملكية النوع ، دون الآحاد .
هذا ، ولكن كلمات الأصحاب ، وكذا الأخبار الواردة في بيان المصرف
كلها مصرحة باختصاصه في المصالح العامة .
اللهم إلا أن يقال : بذل الجوائز والعطايا لكونها من لوازم الرئاسة
التي هي من المصالح العامة ، يعد منها أيضا - فهي محسوبة من مؤنة
القائم بها .
بقي هنا أمور :
الأول - إن هذه الأراضي ، هل يتعلق بها الخمس ، فيكون الباقي
بعد إخراج الخمس منها - وهو الأربعة أخماس - ملكا للمسلمين ، أو الكل
لهم بخمسة أخماسها ؟ قولان :
المشهور هو الأول ، بل في ( المبسوط ) ( 1 ) : إنه يقتضيه المذهب ) .
بل هو مندرج في معقد إجماع ( المدارك ) و ( الذخيرة ) بل في ( الحدائق ) :
شرح
( 1 ) راجع : كتاب الجهاد ، فصل في ذكر مكة هل فتحت عنوة أو صلحا .