الجهات وكفاية أدنى الملابسة في الصدق ، غايته أنها مسوغة لإرادة الأدنى
منها ، لا أنه موجب للحمل عليها .
وأما الحكم بعدم إمكان كون الملك لغير المعين ، ففيه : أنه إن أريد
منه عدم إمكان كون الملك للمالك الكلي ، وأن المالك لا بد أن يكون
شخصا خارجيا ، ففيه عدم الفرق في الملكية التي هي عبارة عن العلقة الخاصة
الحاصلة بين المالك والمملوك بين طرفيها ، فكما يصح أن يكون المملوك
كليا كالكليات الثابتة في الذمة ، صح أن يكون المالك كليا - أيضا -
كالخمس والزكاة بعد التعيين وقبل القبض للفقراء والهاشميين والأعيان الموقوفة
على العناوين العامة ، كالعلماء والمشتغلين ، بناء على أن الوقف - مطلقا -
ملك للموقوف عليه .
والفرق بدعوى صحة كون المملوك كليا باعتبار أوله ، وإمكان تشخصه
في الخارج الموجود ذلك الكلي فيه ومنطبق عليه ، فهو متمول بهذا الاعتبار
يصح تعلق الملكية به .
فيعينه يقال في صحة كون المالك كليا ، حرفا بحرف .
وبالجملة ، فالملكية : إما أن تكون بين جزئيين شخصيين ، أو كليين
أو يكون أحدهما جزئيا والآخر كليا ، فالصور أربع .
أما الأولى - فكملكية زيد - مثلا - للعين الشخصية الخارجية .
وأما الثانية - فكملكية مقدار من الخمس أو الزكاة الثابتين في ذمة المتلف لهما
لكلي الفقراء والهاشميين ، ومنه يتضح المثال في الصورتين الأخيرتين - فتأمل ( * )
وإن أريد منه لزوم التعيين المقداري ، ففيه - مع امكان منع كونه
معتبرا في أصل الملكية وتحققها ، وإن اعتبرناه في صحة المعاملة ، لتعذر
شرح
* وجه التأمل هو إمكان دعوى كون العناوين العامة كالهاشميين أو الفقراء
وغيرهما مصرفا لذلك لا مالكا له ( منه رحمه الله ) .