على كون الحكم به على خلاف القاعدة لوجوب الاقتصار فيما يخالفها على
المتيقن خروجه منها ، وهو تلف جميع المبيع ، أو يعمه وما بحكمه من تلف
بعض يقسط عليه من الثمن دون مطلق أبعاضه وأوصافه .
السابع عشر : يجري في تلف الثمن المعين وأبعاضه وأوصافه قبل
القبض ما تقدم في تلف المبيع قبله ، حرفا بحرف وأنه في ضمان المشتري
قبل القبض ، كما أن المبيع في ضمان البائع إلى حصول القبض ، لتساويهما
في اقتضاء عقد المعاوضة لضمانهما .
نعم ، يشكل تعدي الحكم من المبيع إلى الثمن ، بناء على كونه
مخالفا للقاعدة ، إلا بدعوى إطلاق المبيع على الثمن أيضا ، كما يقال :
( البيعان بالخيار ما لم يفترقا ) ( 1 )
ويظهر من بعض دعوى الاتفاق على تعدي الحكم إلى الثمن وهو
من الشواهد - أيضا - على كون الضمان من مقتضيات عقد المعاوضة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) نبوي مشهور لدى الفريقين فمن العامة ذكره المناوي في ( كنوز الحقائق
بحرف الباء ) بهذا النص وذكره العجلوني في ( كشف الخفاء باب الباء حديث رقم
( 93 ) بلفظ " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر " واستعرض
ذكر الحديث بوجوهه المختلفة وأسناده الكثيرة ، ومن الخاصة : عامة كتب الأخبار
والموسوعات الفقهية - في أبواب الخيار -
( 2 ) أقول : ذكرنا : أن الظاهر تعدي الحكم من المبيع إلى الثمن ، وإن
قلنا إن الحكم على خلاف القاعدة من جهة النص ، بلا حاجة إلى دعوى إطلاق
المبيع على الثمن - أيضا - والاستشهاد بقوله " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " ، ولا
إلي دعوى بعض : الاتفاق على تعدي الحكم إلى الثمن ، بل لما ذكرنا من أن النبوي
- وإن اختص بتلف المبيع - لكن رواية عقبة بن خالد ظاهرة في سراية الحكم
المذكور إلى تلف الثمن قبل القبض - أيضا - على ما قربناه من دلالتها على ذلك .