تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
على كون الحكم به على خلاف القاعدة لوجوب الاقتصار فيما يخالفها على المتيقن خروجه منها ، وهو تلف جميع المبيع ، أو يعمه وما بحكمه من تلف بعض يقسط عليه من الثمن دون مطلق أبعاضه وأوصافه . السابع عشر : يجري في تلف الثمن المعين وأبعاضه وأوصافه قبل القبض ما تقدم في تلف المبيع قبله ، حرفا بحرف وأنه في ضمان المشتري قبل القبض ، كما أن المبيع في ضمان البائع إلى حصول القبض ، لتساويهما في اقتضاء عقد المعاوضة لضمانهما . نعم ، يشكل تعدي الحكم من المبيع إلى الثمن ، بناء على كونه مخالفا للقاعدة ، إلا بدعوى إطلاق المبيع على الثمن أيضا ، كما يقال : ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا ) ( 1 ) ويظهر من بعض دعوى الاتفاق على تعدي الحكم إلى الثمن وهو من الشواهد - أيضا - على كون الضمان من مقتضيات عقد المعاوضة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) نبوي مشهور لدى الفريقين فمن العامة ذكره المناوي في ( كنوز الحقائق بحرف الباء ) بهذا النص وذكره العجلوني في ( كشف الخفاء باب الباء حديث رقم ( 93 ) بلفظ " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر " واستعرض ذكر الحديث بوجوهه المختلفة وأسناده الكثيرة ، ومن الخاصة : عامة كتب الأخبار والموسوعات الفقهية - في أبواب الخيار - ( 2 ) أقول : ذكرنا : أن الظاهر تعدي الحكم من المبيع إلى الثمن ، وإن قلنا إن الحكم على خلاف القاعدة من جهة النص ، بلا حاجة إلى دعوى إطلاق المبيع على الثمن - أيضا - والاستشهاد بقوله " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " ، ولا إلي دعوى بعض : الاتفاق على تعدي الحكم إلى الثمن ، بل لما ذكرنا من أن النبوي - وإن اختص بتلف المبيع - لكن رواية عقبة بن خالد ظاهرة في سراية الحكم المذكور إلى تلف الثمن قبل القبض - أيضا - على ما قربناه من دلالتها على ذلك .