العقد بالتلف والرجوع بالمسمى ، لأن الضمان بهذا المعنى إنما يتحقق بتلف
الجميع أو بعضه مما يقابل بشئ من الثمن ، لامكان تحقق الرجوع
- حينئذ - بكل الثمن أو بعضه بالانفساخ في كل المبيع بالتلف أو بعضه
وحيث كان التالف جزء لا يقسط عليه من الثمن أو وصفا ، وهو كذلك
كيف يمكن فرض الضمان فيه بهذا المعنى ؟ إذ لا رجوع فيهما بشئ من
المسمى ، وليس الأرش من المسمى ، حتى يمكن في مورده فرض الانفساخ
والرجوع بشئ منه .
إلا أن شيخنا المرتضى - رحمه الله - ذكر وجها لتعقل انفساخ العقد
وتخيير المشتري بين الرد والأرش فيما لو حدث عيب في المبيع قبل القبض
بما يرجع ملخصه - بتوضيح منا - إلى أن الضمان في تلف المبيع وأبعاضه
وأوصافه بمعنى واحد ، وهو فرض العقد بالنسبة إلى التالف كأن لم يكن
غير أنه يختلف حكمه باختلاف التالف ، فإن كان الكل كان الرجوع بتمام
المسمى ، وإن كان بعضا يقسط عليه من الثمن كأحد العبدين فرض كأن لم يعقد
على التالف وعقد على الموجود منهما ، فيرجع بما يقابل التالف من المسمى ، ويتخير
للتبعض بين الرد وقبول الموجود بما يقابله منه ، وإن كان التالف بعضا لا يقسط
عليه من الثمن أو وصفا مشروطا اتصافه به أو يوجب فواته عيبا فيه كان
ضمانه بمعنى فرض العقد بالنسبة إليه بخصوصه كأن لم يكن ، ومرجعه إلي
تقدير كون العيب في ملك البائع ووقوع العقد على المعيب ، فيجري حكمه
من التخيير بين الرد والأرش فيه ( 1 )
وهو تخريج حسن ، لجواز أخذ الأرش من البائع بضمانه لما تلف
من أوصاف المبيع قبل القبض ، لكن يشكل ذلك كما اعترف به ، بناء
شرح
( 1 ) مكاسب الشيخ الأنصاري ، كتاب البيع ، في أحكام القبض ، مسألة
ما لو تلف بعض المبيع قبل قبضه .