الثامن عشر : - لو باع ثوبا بعبد - مثلا ، وقبض الثمن - وهو
العبد - فباعه من غيره ، ثم تلف المبيع - وهو الثوب - قبل قبضه ، فإن
كان البيع سابقا على التلف نفذ البيع لوقوعه في ملكه ، ويغرم قيمة
العبد للمشتري لانفساخ العقد بتلف المبيع قبل قبضه ، وإن كان مسبوقا به لم
ينفذ بيع العبد لرجوعه إلى المالك الأول بانفساخه من حين التلف ووقوع
البيع - حينئذ - منه على ملك الغير ، والحكم في الصورتين واضح ، ومع
الشك في السبق واللحوق ، فأصالة تأخر كل منهما معارضة بمثلها في الآخر
فيشكل نفوذ البيع في العبد بل يشكل - أيضا - لو أثبتنا التقارن بأصالة
عدم تقدم كل منهما على الآخر ، وإن قلنا بكونه أمرا عدميا ، فضلا عن
كونه أمرا وجوديا .
اللهم إلا أن يقال : إن الشك في بقاء الملك للعبد حين بيعه وعدمه
مسبب عن سبقه على التلف ، ومع تعارض الأصلين في السبب يرجع إلي
ما يقتضيه الأصل في المسبب ، وهو بقاء الملك إلى حين البيع الحاكم على
أصالة عدم النقل ، لأن الشك فيه مسبب عن الملك وعدمه .
التاسع عشر - قد عرفت الكلام في ما إذا كان الثمن معينا شخصيا
وأما إذا كان كليا ، سواء كان كليا خارجيا أو في الذمة - ودفع إلى
البائع ما زاد على الثمن ليتخير منه ، فالكلام فيه هو الكلام في المبيع الكلي
بقسميه - حسبما تقدم - .
العشرون - قد عرفت موافقة الحكم بالضمان قبل القبض بالمسمى
للقاعدة الموجبة للتعدي من البيع إلى سائر عقود المعاوضات ولعل ذلك
من المسلم عندهم - كما يظهر من بعضهم - :
قال شيخنا المرتضى في ( المكاسب ) ( . . ثم إنه هل يلحق العوضان
في غير المبيع من المعاوضات به في هذا الحكم ؟ لم أجد أحدا صرح
بلغة الفقيه — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٩٥