الثالث عشر - لو وكل غيره على البيع وإقباض المبيع وفرط
الوكيل في الاقباض ، فتلف المبيع قبل قبضه ، انفسخ العقد ، ورجع
الموكل على وكيله بسبب التفريط بالمسمى ، لأنه فوته عليه بعد أن ملكه
ويحتمل - قويا - الرجوع عليه بالمثل أو القيمة ، لأن ضمان الوكيل
- حينئذ - من ضمان اليد لا من ضمان المعاوضة ، ويحتمل - فيما لو زاد
المسمى على القيمة - تغريم الزائد عليها - أيضا - بالتفويت والاضرار ، ولا
يتوهم أن الضمان بالتفريط حين تعلقه بالوكيل كان للمشتري لكون المبيع
ملكه قبل التلف ، فكان حق الرجوع بالمثل أو القيمة للمشتري دون البائع
لأن ضمان الوكيل إنما هو للمالك من حيث هو مالك ، وبالتلف يخرج
المشتري عن كونه مالكا ويكون من مال البائع الموكل ، فيكون الضمان له
ويجري مثل ذلك في بيع الولي - من الحاكم وغيره - مال المولى عليه لو فرط
في إقباضه حرفا بحرف .
الرابع عشر - لو كان المبيع مقبوضا للمشتري قبل البيع لم يفتقر
- حينئذ - إلى قبض جديد ولا إلى مضي زمان يسعه فيه من غير فرق
بين كون القبض مأذونا فيه كالوديعة والعارية ونحوهما ، أو منهيا عنه
كالغصب ، لظهور بيعه في الرضا بقبضه ، فينتقل الضمان إلى المشتري
فيكون التلف منه ، لأنه من تلف المبيع بعد قبضه بالفرض .
نعم ، لو علم عدم الرضا به حيث كان له الامتناع عن التسليم إلى
أن يتسلم الثمن ، أو كان مما يعتبر القبض فيه في أصل النقل أو لزومه
لم يكن القبض - حينئذ - معتبرا موجبا لنقل الضمان إلى المشتري ، فيكون
التلف عنده من التلف قبل القبض الموجب لانفساخ العقد .
لكن قد يشكل ذلك فيما لو كان اليد عليه قبل البيع يد ضمان
كالغصب ونحوه ، لخروجها عن الضمان بالانتقال إليه لتبدل عنوانها إلى يد
بلغة الفقيه — صفحة 189
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٨٩