لعقد المعاوضة السابقة على الاستيلاء ، لوقوعه بين العقد والتلف ، فالعمل
بما يقتضيه عقد المعاوضة ، لأنه أسبق السببين .
ومنها - ما لو حصل في العبد المبتاع قبل القبض أحد أسباب الانعتاق
من الجذام والعمى ونحوهما ( 1 ) فربما يتوهم كونه من ضمان المشتري ، قياسا
على الانعتاق عليه في شراء أحد عموديه لاتحادهما في الانعتاق القهري ، وإن
اختلفا في السبب ، إلا أنه توهم فاسد ، لأن الانعتاق - هنا - بعروض
المرض بحكم التلف السماوي لعدم الفرق في التلف قبل القبض بين تلف
الملك أو الملكية بعد فرض حصول الانعتاق قهرا بحدوث السبب ، كما هو
مفاد الأخبار المستفيضة وعليه الفتوى .
نعم ، لو قلنا بكونها أسبابا لوجوب العتق على صاحبه كما هو ظاهر
خبر الجعفي عن أبي جعفر - عليه السلام - حيث قال : ( إذا عمى المملوك
أعتقه صاحبه ولم يكن له أن يمسكه . . ) الخبر ( 2 ) ولم يقل : انعتق على
صاحبه - لم ينفسخ العقد لكونه مملوكا - بعد - بالفرض ، فإذا قبضه
دخل في ضمان المشتري ، وإن وجب عليه عتقه .
ومنها - ما لو جنى المملوك قبل القبض بما يوجب استرقاقه حيث
لا يكون الخيار للمالك ، فالأقوى كونه من ضمان البائع لتعذر التسليم عليه
قبل القبض .
ومثله ما لو جنى على نفسه بقتل ، فإنه من التلف قبل القبض وإن
كان باتلاف منه . ولا كذلك لو ارتد عن فطرة ، وإن وجب قتله لبقائه
شرح
( 1 ) كالجنون والبرص والقرن في العبد والجارية .
( 2 ) في الكافي - كتاب العتق والتدبير والكتابة ، باب المملوك إذا عمى أو جذم
ج 3 - بسند الحديث هكذا : الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي
الوشا عن أبان عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .