من كون التسليم من تمام مقتضى العقد ، فإنه من مفاد العقد المطلق لا مطلق
العقد . وبذلك ظهر الفرق بين الاشتراط في العقد والاسقاط بعده الذي
لا أثر له بعد العقد اللازم العمل بتمام مقتضاه .
الحادي عشر - : ربما يستثنى من هذه الكلية صور :
منها - ما لو أسلم عبد الكافر ، فإنه يجبر على بيعه من مسلم ، فلو تلف
أو أبق أو سرق بعد بيعه وقبل القبض ، احتمل عدم الانفساخ هنا ، سيما
بناء على سبقه على التلف لاستلزامه الدخول في ملك الكافر ، ولو آنا ما
وهو ممنوع كالدخول في ملكه ابتداء لعدم الفرق بين التمليك الابتدائي
والعود إلى الملك بعد وجود علة المنع من نفي السبيل وغيره . ويحتمل
- أيضا - استثناؤها من كلية منع تملك الكافر للمسلم ، بناء على اختصاصه
بالتمليك الابتدائي ، لأن بين الكليتين عموما من وجه ، فلا بد من الترجيح
ولعل الأظهر ترجيح عموم كلية التلف قبل القبض ، لأن العود إلى الملك
من توابع ملكه قبل الاجبار ، إن لم نقل بانصراف الملك الممنوع إلى
الملك المستقر ، لمنع السبيل في هذا النحو من الملك .
ومنها - ما لو باع العبد ممن يعتق عليه - قهرا - فتلف قبل التسليم
فإن الانفساخ والرجوع إلى ملك البائع متعذر هنا ، لانعتاقه بمجرد العقد
ولا يعود الحر ملكا بل لعل القبض غير معتبر فيه ، لعدم اليد على الحر
بل قبضه انعتاقه ، سيما بناء على أن مفاد البيع هنا - هو الانعتاق دون
التمليك ، ليتوقف على تقدم التملك عليه : إما بالطبع أو بالزمان ، ولو
آنا ما .
ومنها - ما لو باع العبد الآبق مع الضميمة ، فتلف الآبق دون
الضميمة قبل الياس ، لم ينفسخ البيع ، لكون الثمن بإزاء الضميمة مع
عدم الوجدان ، للنص ، وفي كون التالف من ضمان المشتري أو البائع تردد
بلغة الفقيه — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٨٥