يد أمانة لا يخرج منها إلى الضمان إلا بتعد ونحوه .
ومنه يعلم : أن الضمان - هنا - من ضمان المعاوضة لا من ضمان اليد .
توضيح ذلك : أن المبيع مع قطع النظر عن كونه مضمونا باقتضاء
العقد على المختار ، أو بحديث ( كل مبيع تلف . . ) الخ على القول الآخر
فمقتضى القاعدة أن يكون أمانة عند حدوث الملكية لخروجه عن مصب
حديث ( على اليد ) لما عرفت . ولا يخرج عنها إلا بتبدل عنوان اليد
بأحد أسباب الضمان ، ولا دليل سواه يقضى بكون الأصل في اليد : الضمان
مطلقا - غير أن ضمانه بالمسمى ثابت : أما باقتضاء العقد ، أو بحديث
( كل مبيع . . ) وأما نماؤه ، فلما لم يكن من البيع ، لم يتعلق به
ما يوجب الضمان من اقتضاء العقد ، أو الحديث ، والمفروض عدم شمول
دليل اليد له ، حتى يكون مضمونا عليه باليد بعد فرض تبعيته للأصل فيما
تقتضيه القاعدة الأولية ، لا جرم كان بيد البائع أمانة لم يضمنه بغير تعد
وتفريط .
الأمر السابع - يلحق بالتلف الظاهر في الهلكة ، ما كان بحكمه مما
يوجب تعذر التسليم كالسرقة والضياع والغصب المتعذر استخلاصه من
الغاصب على المختار ، لوجود المناط الموجب لحل العقد وانفساخه من عدم تمامية
مقتضاه . وفي لحوقه به على القول بمخالفته الأصل - للنص على السرقة
في خبر عقبة بن خالد ، المحمولة فيه على المثال أو عدمه ، لضعف الخبر
وعدم معلومية الجابر له في هذا الخصوص ، أو يفصل بين السرقة ، كما
في الخبر ونحوها - مما لا يمكن الرجوع على من فعله ، لمجهوليته - وبين
الغصب مما كان معلوما يمكن الرجوع به بالغرامة ، فيلحق الأول بالتلف
في حكمه المخالف للقاعدة ويرجع في الثاني إلى ما تقتضيه القواعد - وجوه
بلغة الفقيه — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص١٨٠