حيوانا لكان عليه نفقته ، لأن ( من له الغنم فعليه الغرم ) .
ويشهد لما ذكرنا - من تفسير ضمان المال بتكفله من كلام أهل اللغة -
ما قاله محمد بن مكرم بن منظور الأنصاري الإفريقي في كتابه المسمى به
( لسان العرب ) : ( الضمين الكفيل ، ضمن الشئ : ، وبه ضمنا وضمانا
كفل به ، وضمنه إياه كفله ) إلى أن قال في كلام لأبي عبيد في تفسير
حديث ( الضامنة من النخل ) - : ( ما تضمنتها أمصارهم ، وكان داخلا
في العمارة ، وأطاف به سور المدينة ، قال أبو منصور : سميت ضامنة ، لأن
أربابها قد ضمنوا عمارتها وحفظها ، فهي ذات ضمان كما قال الله
عز وجل ( في عيشة راضية ) أي : ذات رضى ، والضامنة : فاعلة
بمعنى : مفعولة وفي الحديث : ( الإمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن ) أراد
بالضمان - هنا - : الحفظ والرعاية ، لا ضمان الغرامة لأنه يحفظ على القوم
صلاتهم . . ) انتهى ( 1 )
فإذا كان ضمان المبيع بهذا المعنى على المشتري ، كان خراجه له
لأن الخراج بالضمان ، فيكون الخبر موافقا لقاعدة تبعية النماء للأصل في
الملك ، بل هو من أدلتها ، ولا ينافي ما ذكرنا خروجه عن ملك المشتري
بالانفساخ عند التلف وكونه من البائع تقديرا فافهم ( 2 ) .
شرح
( 1 ) راجع : ذلك باقتضاب في ( مادة ضمن ) من الكتاب .
( 2 ) توضيح ذلك : أن المراد بالخراج في الحديث : الفائدة وما يتحصل من
الشئ كنمائه ومنفعته ، وبالضمان : معناه المصدري ، وهو جعل الضامن ما ضمنه
بعهدته بالتزام عوض للمضمون له بإزائه وتعهده به ، وباء الجر الداخلة على لفظ
الضمان للعوضية والسببية فمفاد الحديث الشريف : أن خراج المضمون وفائدته للضامن
بدلا عن ضمانه المعاوضي أو بسببه .
ثم إنه لا كلام في أن خراج المبيع الحاصل بعد قبض المشتري له ملك