شرح
أنه ملك لمن دعاه بذل له تبرعا فالظاهر عدم كون إتلافه بأكله بمنزلة
قبضه ما اشتراه منه ، بل يضمنه له البايع الغار .
وإن استضعفه شيخنا في ( الجواهر ) حيث قال في شرح قول المصنف
( وإذا تلف المبيع قبل تسليمه إلى المشتري كان من مال البايع ) : " والظاهر
أن اتلاف المشتري بمنزلة القبض سواء كان عالما أو جاهلا للأصل السالم
عن معارضة الخبر المنساق منه غير الفرض بقرينة ظهوره في إرادة الارفاق
بالمشتري ، واحتمل الشافعي عدم كونه بمنزلة القبض في الأول ، فضلا
عن الثاني ، بل في ( التذكرة ) : هذا إذا كان المشتري عالما أما إذا كان
جاهلا بأن قدم البايع الطعام المبيع إلى المشتري فأكله فالأقرب أنه ليس
قبضا وأنه كاتلاف البايع وهو كما ترى " انتهى .
ولكنه في كتاب الغصب قال - قدس سره - ولو غصب مأكولا
- مثلا - فأطعمه المالك بأن قال له : هذا ملكي وطعامي ، أو قدمه إليه
ضيافة أو نحو ذلك مما يتحقق به الغرور منه ، أو شاة فاستدعاه وذبحها مع
جهل المالك ضمن الغاصب بلا خلاف ولا اشكال ، وإن كان المالك المباشر
للاتلاف ، ولتسلم المال إلا أنه ليس تسليما تاما يتصرف به المالك تصرف
الملاك في أملاكهم على أنه مال له " انتهى .
هذا ولم يتضح وجه الفرق بين البابين وتضعيفه ما قر به العلامة - قدس
سره - في التذكرة - : من عدم كون تقديم الطعام المبيع إلى المشتري
المأكول له في ظرف جهله وغروره بكونه الذي اشتراه من البايع قبضا له
وأنه بمنزلة إتلاف البايع ، مع التزامه - قدس سره - بنظيره في غصب
الطعام وأنه ليس تسليما تاما للمغصوب من حيث أن تصرف المالك بأكله
في ظرف جهله بكونه المغصوب منه لم يكن بما هو مال له بل بما هو