الرابع : لو باع ما هو غير منقول كالدار مع ما فيها من المنقول صفقة
فالظاهر كفاية التخلية في قبض المجموع - هنا - وإن اعتبرنا النقل في
المنقول ، لأن قبض الدار قبض لها بما فيها - عرفا - .
شرح
إلى حيز خارج عما يختص بالبائع مما لم يأذن بنقله إليه ، غاية الأمر : إن المشتري
بسوء اختياره طبق القبض المأذون فيه على الفرد المحرم - شرعا - بأن نقله إلى المكان
الذي لم يأذن البائع بنقله إليه ، فيتوجه - حينئذ - كلام صاحب الجواهر - قدس
سره - بأن النهي عن المعاملة - أعني القبض المتحد مع الحرام في الوجود - لا يقتضي
الفساد وعدم ترتب الأثر عليه .
هذا ، ولكن في الفرع السابق لم يكن فساد القبض من حيث اجتماعه مع الحرام
في الوجود ، بل من حيث إن البائع لم يأذن بنقل متاعه وتحريكه عن مكانه مطلقا
لا منضما إلى المبيع ولا مجردا عنه ، وكل منهما ممنوع عنه شرعا - لكونه مستلزما
للتصرف في مال الغير بدون إذنه ، ولم يكن شق ثالث يمكن أن يحصل به قبض
المبيع بلا مانع شرعي ، فلا أثر لإذن البائع بقبض المبيع في ظرف عدم قدرة
المشتري على القبض المشروع .
والحاصل : إن التخلية التي ليست هي مجرد رفع البائع يده عن المبيع ، بل
هي : تحويل سلطنته على المبيع إلى المشتري ورفع المانع الحاصل من جهته عن قبضه
المبيع وتسلطه عليه - عقليا كان أو شرعيا - في الفرع المتقدم غير حاصلة ، فتبصر
لئلا تقول : إن في كل من الفرعين نقل المبيع الحاصل به قبضه ممنوعا عنه المشترى
شرعا ، وفي الفرع الذي نحن فيه كذلك ، فما الوجه في كون المنع الشرعي في الفرع
المتقدم مانعا عن تحقق القبض بنقله دون هذا الفرع ؟
نقول : إن القبض المشروع في الفرع السابق غير مقدور للمشتري ، وإنما
المقدور له غير المشروع ، وهنا مقدور له بنقله إلى حيز خارج عما يختص بالبائع
فافهم .